تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وجود الكلى لا يختلف باختلاف الافراد وتعدده ، ولا اشكال ان ذلك لو أمكن انما هو بالنظر الدقى العقلي الذي لا عبرة به في باب الاستصحاب ، اما بالنظر المسامحى العرفي فلا اشكال في تعدد وجود الكلى بتعدد الافراد . ثم إنه ربما قيل لظهور الثمرة فيما إذا كان نائما واحتمل الجنابة في أثناء نومه وبعد اليقظة توضأ ، فلو قلنا بجريان استصحاب الحدث فيه كان اللازم عدم جواز مس كتابه القرآن ما لم يغتسل لاستصحاب الحدث ، وان قلنا بعدم جريانه فيه جاز له لكل فعل مشروط ، بالطهارة ولا يجب عليه الغسل ، ولكن الظاهر في المثال جواز كل مشروط بالطهارة بعد الوضوء ولو قلنا بجريان الاستصحاب في القسم الأول من استصحاب القسم الثالث ، لا لان المثال ليس من قبيل القسم الأول بل لان في المثال خصوصية أوجبت عدم الأثر في استصحاب الحدث وهو في حكم المثال كل من كان محدثا بالأصغر مطلقا واحتمل عروض الأكبر في ذلك الحال . وبيان ذلك هو ان قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
إلى قوله تعالى
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
على أنه من كان نائما ولم يكن جنبا والموجب عليه هو الوضوء فاخذ في موضوع ايجاب الوضوء قيد وجودي وهو النوم ، وقيد عدمي وهو عدم الجنابة وهذا القيد العدمي وان اخذ في الآية الشريفة صريحا إلّا انه في مقابله الوضوء للغسل والنوم للجنابة المستفاد ذلك حيث إن التفصيل قاطع للشركة بما يستفاد نظير ذلك من آية الوضوء والتيمم حيث إن من قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا *
يستفاد اخذ قيد الوجدان في موضوع ايجاب الوضوء ، وان تقييده صريحا فيكون القدرة على الماء في باب الوضوء قدرة شرعيه حيث اخذت في الموضوع . والحاصل ان