تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الطرق والامارات والأصول المحرزة مقام القطع الطريقي لا فرق في جريان الاستصحاب بين ان يكون المستصحب محرزا بالوجدان أو بالتعبد . نعم يقع الاشكال في الأصول الغير المحرزة كقاعدة الطهارة والحل وغيرهما ، فإنه لا معنى لقيامها مقام القطع الطريقي بعد ما لم يكن فيها جهة احراز ويشكل الامر في جريان الاستصحاب في المستصحب الثابت ، مثل قاعده الحل والطهارة لعدم احراز المستصحب لا بالوجدان ولا بالأصل ، فلو كان المستصحب سابقا محكوما بالطهارة لأجل قاعده الطهارة سواء كان من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية ، وبعد ذلك شك في ورود النجس عليه من دم أو بول لا يكون مجال لاستصحاب الطهارة السابقة الثابتة بقاعدة الطهارة . نعم استصحاب عدم ورود المتنجس مما لا مانع عنه إذا كان ذا اثر شرعي ، لكنه يندفع بان اليقين يمكن اخذه على احدى وجوه ثلاثة : من جهة الصفتية وهذا مما لا يقوم مقامه شيء من الطرق والامارات والأصول التنزيلية . ومن جهة الطريقية وهذا مما يقوم مقامه الامارات والأصول التنزيلية لا غير . ومن جهة المنجزية والمعذرية وهذا مما يقوم مقامه كل شيء حتى الأصول الغير المحرزة ، ولا يبعد ان يكون اليقين في باب الاستصحاب مأخوذا على هذا الوجه ، ولكن الانصاف عدم صحه التمسك بالاستصحاب بلا احراز بقاعدة الطهارة الثابتة بالقاعدة ، وذلك لان بناء العملي على الطهارة المجعولة بقاعدة الطهارة يكون مستمرا إلى زمان العلم بالنجاسة ففي كل ان يكون الشيء محكوما بالطهارة بمقتضى القاعدة ولا معنى لاستصحابها عند الشك في ورود النجس عليها .