من الأحكام الشرعية الوضعية ولا منتزعان عنهما بل إنهما ينتزعان من الامر الواقعي التكويني كما لا يخفى .
وقد عد من الأحكام الوضعية أيضا الطهارة والنجاسة وقد جعلها الشيخ من الأمور الواقعية التي كشف عنهما الشارع ، ولم يعلم أن مراد الشيخ ( قده ) من الأمور الواقعية التي كشف عنهما الشارع ما ذا ؟ فان أراد ان الشيء الذي حكم الشارع بكونه طاهرا أو نجسا فيه خصوصية واقعية ، وقذارة أو نظافة معنوية أوجبت الحكم بذلك فهذا لا يختص بالطهارة والنجاسة بل جميع موضوعات الاحكام ومتعلقاتها من هذا القبيل اى فيها خصوصية أوجبت اخذه موضوعا ومتعلقا ، ومن هنا قيل : ان الواجبات الشرعية الطاف في الواجبات العقلية ، وان أراد ان أصل الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعية فهذا يكذبه الوجدان ، بداهة ان الطهارة بمعنى النظافة والقذارة بمعنى النجاسة من الاعتباريات العرفية كما يشاهد استقذار العرف من الأشياء ، وعدم استقذاره عن البعض ، غاية الأمر ان الشارع قد أضاف إليها بعض المصاديق كنجاسة الخمر مع أنه مما لا يستقذر منه العرف إلّا ان هذا لا يوجب ان يخرج الطهارة والنجاسة عن الاعتباريات العرفية ، فان الشارع كثيرا ما يخطئ العرف في المصداق مع كون المفهوم عرفيا ، والحاصل انه لم يظهر معنى كون الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعية التي كشف الشارع عنها ولم نجد فرقا بين الطهارة والنجاسة ، وبين الزوجية والملكية فان لنا أمور ثلاثة :
أحدها الطهارة والنجاسة الكليان .
ثانيها : الشيء الذي يكون معروضا وموضوعا لهما من مثل الكلب والنمر .
الذخر في علم الأصول — صفحة 67
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٦٧