تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وبما ذكرنا يندفع ما يقال : من أن الشك في المقتضى والرافع في الموضوعات الخارجية مما لنا طريق على اثباته ، أو مقدار استعداد الحكم في عمود الزمان مما يمكن العلم به غالبا واما في الاحكام فمن اين يمكن معرفة مقدار بقاء استعداده حتى يقال : ان هذا من الشك في المقتضى أو الرافع . وجه الدفع هو ان الأحكام الشرعية مما يمكن معرفة استعداده في عمود الزمان إذ الحكم اما ان يكون مغيّا بغاية ، واما لا يكون ، وما لم يكن مغيا بغاية فاما يعلم أنه اخذ مرسلا بحسب عموم الزمان ولو بمعونة مقدمات الحكمة ، واما ان لا يكون كذلك ، فإن كان مرسلا بحسب عموم الزمان فالشك فيه دائما يكون من الشك في الرافع ، وان لم يكن مرسلا فالشك فيه يكون من الشك في المقتضى ، وان كان مغيا بغاية ففيه التفصيل المتقدم . إذا عرفت ما تلوناه من الانقسامات للاستصحاب باعتبار الثلاث فاعلم : ان الأقوى اعتبار الاستصحاب بالنسبة إلى الانقسامات اللاحقة له باعتبار المستصحب ، وباعتبار الدليل المثبت له مطلقا في جميع الأقسام . واما الانقسامات اللاحقة باعتبار الشك فالأقوى اعتباره أيضا بالنسبة إلى ما كان منه من الشك في الرافع وما يلحقه من الشك في الغاية وعدم اعتباره فيما إذا كان الشك في المقتضى ، وما يلحقه من الشك في الغاية .

[ في الأدلّة التي أقاموها على الاستصحاب ]

ويتضح ذلك بذكر الأدلة التي أقاموها على الاستصحاب : فمنها دعوى بناء العقلاء على العمل بالحالة السابقة . وهذه الدعوى في الجملة مما لا سبيل إلى انكاره ، بداهة انه قد استقرت الطريقة العقلائية على الاخذ بالحالة السابقة ، وعدم الاعتناء بالشك اللاحق ، واخذهم بالحالة السابقة من جهة حصول الاطمينان ببقائها ، لا من جهة الاحتمال