تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
بحيث يكون مقدار زمان عمره مرددا بين القصير والطويل ، وذلك لأنه لا اشكال في ان مثل الموجود ، والحادث له مقدار من الاستعداد والبقاء في الزمان بحسب ذاته بحيث لو خلى وطبعه ولم يحصل له عارض لكان باقيا في الزمان بمقدار استعداده إلّا ان يحصل هناك عائق من بقائه موجب لزواله وحينئذ تارة يعلم مقدار استعداد بقاء الشيء في عمود الزمان ولكن يحتمل ان يكون قد حدث زمان أوجب رفع ذلك الشيء هذا يكون الشك في الرافع ، وأخرى يشك في مقدار استعداده في عمود الزمان وتردده بين الأقل والأكثر ، كتردد عمر البقّ مثلا بين ثلاثة أو أربعة أيام ، فهذا يكون من الشك في المقتضى . والظاهر أن مراد المنكر لاعتبار الاستصحاب عند الشك في المقتضى هو هذا المعنى كما يشهد به تمثيلية بالشك في بقاء البلد المبنى على ساحل البحر ، إذ منشأ الشك في بقاء البلد انما هو من جهة الشك في مقدار استعداده للبقاء في عمود الزمان . وبالجملة : ضابط الشك في المقتضى هو ان يرجح الشك في بقاء الشيء حكما أو موضوعا إلى الشك في مقدار بقائه ، كما أن ضابط الشك في الرافع انما هو بعد احراز مقدار استعداده في الزمان والشك في حدوث امر زماني يوجب رفعه . واما الفرق بين الرافع والغاية فهو ان الغاية عبارة عن الحدّ المضروب للشيء بحسب الزمان بان يؤخذ زمان خاص قيدا في بقاء الحكم ، كقوله : صم إلى الليل ، وصل إلى الزوال . والحاصل ان الغاية عبارة عن حد الشيء بحسب الزمان والرافع عبارة عن الامر الزماني الذي يوجب رفع الشيء وحينئذ بين مفهوم الغاية