اما الشك في المقتضى فقد نقل الشيخ ( قده ) عن المحقق الخوانساري عدم اعتبار الاستصحاب عند الشك فيه ومنعه ( قده ) عن ذلك . وينبغي أولا ، بيان معنى الشك في المقتضى وما يقابله من الشك في الرافع حتى يتضح حقيقة الحال .
فنقول : انما يفسر المقتضى بالمناط والمصلحة التي اقتضت تشريع الحكم وحينئذ يكون الشك في الحكم من جهة الشك في المقتضى ، اى الشك من جهة ثبوت المصلحة ويكون الشك في الرافع حصول الشك فيما يمنع عن تأثير تلك المصلحة مع العلم بثبوتها عند انتفاء الخصوصية . وانما يفسر المقتضى بالمقتضيات الشرعية في باب الأسباب والمسببات كما يقال : الوضوء مقتض لرفع الحدث ، ولكن الظاهر أنه ليس مراد المحقق من عدم اعتبار الاستصحاب عند الشك المقتضى هو هذا المعنى من المقتضى ، فان القول بعدم اعتبار الاستصحاب عند الشك في المقتضى بهذين التفسيرين يساوق القول بعدم اعتبار الاستصحاب مطلقا . إذ احراز وجود مناط الحكم والمصلحة عند انتفاء الخصوصية ، أو احراز بقاء المقتضيات الشرعية في باب الأسباب والمسببات مما لا سبيل لها . ولا يمكننا اقامه البرهان عليه ، والعلم بذلك مستحيل عادة ، وباي طريق يمكن اثبات ان الوضوء مقتض للصلاة حتى مع وجود المذي ، أو ان النكاح مقتض للعلقة حتى مع قول الزوج فأنت خلية أو برية . فلو فسرنا الشك في المقتضى بأحد التفسيرين لكان اللازم دخول المثالين في الشك في المقتضى ، وعدم اعتبار الاستصحاب فيه مع أنهما من أوضح مصاديق الشك في الرافع .
والتحقيق ان يقال : ان مرادهم من المقتضى معنى آخر وهو انه قد يكون الشك في مقدار استعداد بقاء الحكم والموضوع في عمود الزمان
الذخر في علم الأصول — صفحة 20
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٢٠