في خصوص باب الصلاة الشك في الجزء منزلة الكل فاطلق على الجزء اسم الشيء بلحاظ السابق على التركيب وجعله من مصاديق الشك في الشيء تعبدا ، أو تنزيلا الذي يدل على هذا التنزيل من الاخبار بعد الالتفات إلى الشك في اجزاء الصلاة كرواية زرارة وعليه يرتفع الاشكال الخمس المتقدمة ، إذ بعد ما كان المراد من الشيء في قوله انما الشك في شيء لم تجزه انما هو مطلق الشيء مركبا كان أو غير مركب ولم يعم جزء المركب بما هو هو ولم يكن الجزء في هذا اللحاظ شيئا بل شيئية الجزء بالتنزيل والتعبد ، فلم يستعمل الشيء في الجزء والكل معا حتى يقال : انه لا يصح اطلاق الشيء عليه في مرتبه واحدة . وكذا المراد من الشك في وجود الشيء والشك في قاعده الفراغ انما هو في وجود الكل وان كان في وجود الكل مسببا عن الشك في وجود جزء أو شرط لا محاله فلم يكن المراد من الشك في الشيء الا الشك في وجوده بمفاد كان التامة فالاشكال الأول والثاني ارتفعا ، وكذا اشكال التناقض والتهافت إذ الشك في الحمد مثلا في الأثناء وان صدق انه شك في شيء لم تجزه بعد إلّا انه بعد ما كان الشك في الشيء مسببا عن الشك في الحمد وقد حكم الشارع بمقتضى قاعده التجاوز انه قرء الحمد فلا يبقى حينئذ مجال تثبت بقاعدة الفراغ لا عادة الحمد وكذا المراد من التجاوز هو التجاوز عن محل المشكوك حينئذ قاعده الفراغ أيضا يكون التجاوز عن محل المشكوك لما عرفت من أن الشك في قاعده الفراغ أيضا يكون باعتبار الشك في الجزء غايته ان التجاوز عن محل الحمد تارة يكون بالركوع وأخرى يكون بعد الصلاة ، وكذا يكون الشك في الجزء والشك في الكل كلتا صورتي الشك في الجزء والشك في الكل انما يكون متعلقا بنفس الجزء إلّا انه عند الشك في الكل يكون الكل
الذخر في علم الأصول — صفحة 201
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٢٠١