وثانيا : ان متعلق الشك في قاعده التجاوز انما هي الاجزاء وفي قاعده الفراغ هو الكل ولفظ الشيء في قوله انما الشك في شيء لم تجزه لا يمكن ان يعم الكل والجزء في مرتبه واحدة إذ لحاظا الجزء بحياله وبما انه شيء لا بد وان يكون في مرتبه سابقه على تأليف المركب منه ومن غيره أو في مرتبه التأليف لا يمكن ان يكون شيئا في مقابل الكل بحيث يكون الجزء شيئا والكل شيئا آخر بل ليس هناك إلّا شيء واحد وهو كل الذي عبارة أخرى عن الاجزاء وشيئيته كل جزء مندكة في شيئية الكل وغير ملحوظة بحيالها بل فانية فيه ففي رتبة لحاظ الكل شيئا آخر ، بل لا بد من لحاظ الجزء شيئا بحياله من لحاظه في المرتبة السابقة عن التاليف أو في تلك المرتبة يكون الجزء شيئا بداهة وبحياله رتبة شيئية الشيء مغايره شيئيته بكل لا يمكن ان يجمعها لفظ الشيء الوارد في الاخبار ، ولا بد ان يراد من لفظ الشيء اما المجرد فيكون مختصا بقاعدة التجاوز ، واما الكل فيكون مختصا بقاعدة الفراغ فلا يجمعها كبرى واحدة .
وثالثا : يلزم التهافت والتناقص لو كان مثل قوله ( ع ) : " انما الشك في شيء لم تجزه " شاملا للكل والجزء فإنه لو شك في الحمد مثلا وهو في الركوع فلحاظ الجزء الذي هو الحمد يصدق التجاوز فلا يجب العود اليه . وبلحاظ الكل الذي هو الصلاة يصدق عدم التجاوز لأنه بعد في الأثناء فيجب العود اليه وهذا كما ترى مناقضه .
ورابعا : ان التجاوز في قاعده التجاوز انما هو التجاوز عن محل الجزء المشكوك عن نفسه لكون الشك في وجوده ، وفي قاعده الفراغ انما هو التجاوز عن نفس الكل لا عن محله فلا يمكن ان يجمعهما كبرى واحدة .
الذخر في علم الأصول — صفحة 199
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص١٩٩