وخامسا ان متعلق الشك في قاعده التجاوز انما هو نفس الجزء ففي قاعده الفراغ ليس الكل بنفسه متعلقا للشك ، أو وجود الكل محرزا وانما الكل ظرف للشك ومحل له ، ولمكان الاشكالات التزم بعض بتعدد القاعدتين وجعل مثل رواية زرارة ، وإسماعيل بن المسؤول فيهما عن اجزاء الصلاة دليلا على قاعده التجاوز ولذا اختصت بباب الصلاة ، ولا يتعدى منها إلى سائر الأبواب فإنه وان كان قوله في الأولى إذا خرجت من شيء الخ . والثانية كل شيء شك فيه ، الخ يعم في حد نفسه اجزاء سائر المركبات إلّا ان سبق السؤال من خصوص اجزاء الصلاة يوجب من ظهور الذيل في العموم ، ومن هنا لم يعمل الأصحاب بقاعدة التجاوز الا في خصوص اجزاء الصلاة وجعل مثل موثقة ابن بكير وابن أبي يعقوب دليلا على قاعده الفراغ التي يعم جميع الأبواب كما عليه الفقهاء ، ومع تعدد القاعدتين يرتفع الاشكالات ولكن يمكن الجمع بين القاعدتين واحدة غاية الأمر ان قاعده الفراغ تكون صغرى لكبرى تكوينا . وقاعده التجاوز تكون صغرى فيها بالتعبد والتنزيل لان ملاحظه مجموع الأخبار الواردة في الباب والتأمل فيها حق التأمل يشرف القطع بان الشارع لم يفيدنا القاعدة واحدة ولم يضرب للشك في الشيء الا قاعده فارده وهي ان الشك في الشيء بعد التجاوز عنه مما يمضى به ولا يلتفت اليه ويعم ذلك جميع الأشياء فكلما يطلق عليه لفظ الشيء . وبالجملة الذي يظهر من الاخبار بعد التأمل فيها ان الشارع في مقام بيان اعطاء قاعده كلية وهي عدم التفات إلى الشك في وجود الشيء اى شيء كان ، ومن اى باب كان ، وفي هذه المرتبة وان لم يتمكن لحاظه شيئا إلّا انه بلحاظ آخر تنزل الشارع
الذخر في علم الأصول — صفحة 200
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٢٠٠