تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وحينئذ لا يثبت التقارن وربما قيل إن الأصل في مجهولي التاريخ لا يجرى أصلا وعلل ذلك بعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين توضيح فساد هذا التعليل يحتاج إلى بسط في الكلام فنقول : اتصال زمان الشك بزمان اليقين ليس من الأمور الواقعية التي يتطرق الشبهة فيها بحيث يشك في اتصال زمان شكه بزمان يقينه بل هو من الأمور الوجدانية التي تعرف ، فكل متيقن وشاك من دون ان يقع فيه شبهه بداهة ان الأمور الوجدانية يمتنع بالوجدان فكل شاك ومتيقن يعرف ان شكه متصل يقينه وغير متصل فليس هو من الأمور الواقعية حتى يتطرق الشبهة فيها ويقال بعدم جريان الاستصحاب في مورد الشبهة ، لأنه من التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية فان ذلك كله واضح الفساد كما لا يخفى . ثم إن معنى اتصال زمان الشك بزمان اليقين هو ان لا يتخلل بين زمان اليقين وزمان الشك يقين بالخلاف بحيث ينقض اليقين الأول بالخلاف ثم يطرأ الشك ولا يعقل من اتصال زمان اليقين بالشك دعوى ذلك ومن هنا قلنا إن الاتصال امر وجداني لا يتطرق الشبهة فيه كما إذا علم بوجوب الجلوس من الصبح إلى الزوال وشك في وجوبه بعده فإنه انفصل بين اليقين السابق وهو عدم وجوب الجلوس الذي كان قبل الصبح المعبر عنه بالعدم الأزلي وبين الشك في الوجوب بالنسبة إلى ما بعد الزوال بيقين آخر بالخلاف وهو اليقين بالوجوب من الصبح إلى الزوال . وهذه القطعة عن الزمان وهي ما بين الصبح والزوال قد عدمت بين اليقين بالعدم الأزلي الذي كان قبل الصبح وبين الشك في بقائه الذي حصل بعد الزوال . ومن