تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
اى اخذ القضية المتيقنة والمشكوكة من العرف بمعنى ان العرف بحسب ما يراه مناسبة الحكم والموضوع يرى بقاء الموضوع حقيقة ، وان معروض الحكم هو هذا الباقي في باب الحقيقة لا من باب التسامح ، ويأتي تفصيل ذلك ، ففي المثال الذي ذكره الشيخ ( قده ) لخفاء الواسطة ان فهم العرف من دليل الحكم ان مجرد تماس الجسمين مع وجود رطوبة نجسه في أحدهما موجب للتنجس فنفس استصحاب بقاء الرطوبة في أحدهما مع تحقق المماسات وجدانا ترتب عليه حكم نجاسة الجسم الآخر ، ويكون من صغريات الموضوع المركبة المحرزة بعضها بالوجدان والآخر بالأصل من دون ان يكون هناك واسطة أصلا ، لا خفية ولا جلية ، وان فهم العرف من دليل الحكم ان الموجب للنجسين ليس مجرد الرطوبة بل العبرة هو انتقال الرطوبة النجسة من أحدهما إلى الآخر ، فباستصحاب بقاء الرطوبة لا يمكن القول بحصول الانتقال والحكم بالتنجيس والانتقال لازم عقلي لبقاء الرطوبة والواسطة جلية فالانصاف ان كل اثر لم يترتب على نفس مؤدى الأصل لا يمكن اثباته بالأصل سواء كانت الواسطة خفية أو جلية فأي فرق بين استصحاب بقاء الرطوبة في الحكم بالتنجيس الملاقى على القول بان المعتبر في التنجيس هو انتقال الرطوبة من أحد النجسين إلى الآخر ، وبين استصحاب بقاء الماء المخصوص للحكم بطهارة الثوب المغسول به حيث جعل الثاني من المثبت دون الأول وكذا حال استصحاب بقاء الرطوبة في الذباب فإنه لا يثبت المحل الذي لاقته الذباب إلّا إذا قلنا إن المعتبر في التنجيس نفس المماس نعم في الذباب وما شابهه احتمال آخر وهو احتمال عدم تنجس ملاقاته للنجس مما حكى عن بعض . واما ما ذكره من مثال أول الشهر فتنقيح الكلام فيه هو انه تارة بقول ان أول الشيء عبارة عن