قوله ( ع ) العمرى ثقة فما أدى إليك عنى فعنى يؤدى . . . الخ . ثم يحتمل الشك موضوعا لاعتبار قول العمرى ، نعم الشك في باب الامارات يكون موردا من باب انه لا معنى لجعل شيء طريقا ومحرزا للواقع بالنسبة إلى من كان عالما وواصلا إلى الواقع بعلمه سواء وقع علمه الواقع غايته انه لا كشفا تاما بحيث لا يحتمل الخلاف ، بل كشفا ناقصا بماله احتمال الخلاف وهذه الجهة اى جهة الكشف والاحراز الناقص انما يكون ذاتيا للامارة من دون ان يكون بجعل جاعل فهي من هذه الجهة كالعلم حكما ، وان جهة الاحراز التام يكون في العلم ذاتيا له من دون ان يكون بجعل جاعل فكذلك جهة الكشف والاحراز الناقص في الامارات الغير العلمية مع قطع النظر عن التعبد بها ، غاية الأمر ان التعبد انما يكون موجبا لتتميم كشفها واكمال احرازها ، فظهر مما ذكرنا ان التعبد بالأمارة سواء الغاء احتمال الخلاف في عالم التشريع وان كان بعد ثابتا في عالم التكوين الا منافاة بين الغاء التشريعي ، والثبوت التكويني فليس معنى قوله ( ع ) صدق العادل سوى تصديق ما اخبر به العادل بالكشف عنه ، والبناء على أنه واقع ولا يعتنى باحتمال الخلاف ، وبعبارة أخرى المجعول في باب الأمارة هو الجهة الثانية من العلم الطريقي وهي جهة المحرزية ، فان العلم بالشيء يقتضى أولا حصول صورة الشيء الذي نفس العالم وهذه الصورة هي التي يقال في تعريف العلم : بأنه الصورة الحاصلة ويتوسط تلك الصورة بكون الشخص محرزا للمعلوم منكشفا لديه .
ثم إن ذلك الاحراز والانكشاف يقتضى الجرى العملي على ما يقتضيه ، مثلا إذا علمنا بوجود أسد في الطريق يجتمع فيه جهات ثلاثة ، من الصورة الحاصلة ، والاحتراز والفرار هذا حال العلم والامارات فتشترك مع العلم
الذخر في علم الأصول — صفحة 116
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص١١٦