تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
هذه الدعوى لا يمكن المساعدة عليها فإنه ليس معنى نسخ هذه الشريعة ان كل حكم ثابت في الشريعة السابقة يكون منسوخا بهذه الشريعة كيف مع بقاء كثير من احكام الشرائع السابقة في هذه الشريعة كما في قوله تعالى :
" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ "
بل معنى نسخ هذه الشريعة هي ان الشرائع السابقة لم يبق حالها من الاحكام . وبعبارة أخرى نسخ مجموعها لا يعلم اجمالا بنسخ بعضها أو أغلبها ، والعلم الاجمالي يمنع عن جريان هذا الاستصحاب هذا ، ولكن لا يمكن دعوى انحلال العلم الاجمالي بالظفر بمقدار من الموارد المنسوخة تكون بقدر المعلوم بالاجمال فيكون في غيره من الشبهة البدوية ، ولكن الظاهر أنه لا جدوى لاستصحاب حكم الشريعة السابقة على فرض بقاء ذلك ، فهو انما يكون بامضاء شارع هذه الشريعة المطهرة كما يظهر من قوله ( ع ) ما من شيء يقربكم إلى الجنة . . . الخ . فمع عدم العلم بالامضاء لا جدوى باستصحابه فتأمل جيدا

التنبيه الثامن : [ الكلام في عدم اعتبار أصل المثبت من الأصول دون الامارات وفيه بيان الامتياز بين الامارات والأصول ]

قد اشتهر بين المتأخرين القول بعدم اعتبار أصل المثبت من الأصول دون الامارات وتنقيح البحث يستدعى بيان ما يمتاز به الامارات عن الأصول وبيان الفرق بين المجعول بالأمارة وبين المجعول في الأصول فنقول : امتياز الامارات عن الأصول بأمرين : الأول - اخذ الشك في موضوع الأصول دون الامارات فان في الأصول اخذ الشك موضوعا سواء كانت في الأصول التنزيلية أو غير التنزيلية ، وهذا بخلاف الامارات فان في الامارات لم يؤخذ الشك موضوعا يقال مثلا في مثل