تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
إحداهما متصفة باستثناء الفساق ، والأخرى غير متصفة بذلك ، والشارع جعل حصة خاصة من الوجوب ، وهي الحصة المتصفة باستثناء الفساق ، وتقييد الحكم بوصف معين يمنع من إجراء الإطلاق في الحكم ؛ لأن ذكر القيد يدل على عدم توفر المقدمة الثانية من مقدمات الحكمة . وهذا يعني أن شخص الحكم هو المقيد باستثناء الفساق منه ، وانتفاء شخص الحكم عن الفساق لا ينفي جعل حكم آخر بوجوب الإكرام للفساق بملاك أنهم من العلماء مثلا . والمستظهر عرفا هو الصياغة الاسمية الثانية للجملة الاستثنائية ، ولذلك فإن هذه الجملة تدل على انتفاء شخص الحكم بوجوب الإكرام - الثابت للفقراء - عن الفساق ، وهذا لا يمنع من تعلق شخص حكم آخر من وجوب الإكرام بالفساق . فإذن الجملة الاستثنائية تفتقد الركن الثاني من ضابط المفهوم ، فلا تدل على المفهوم بحسب المعنى المصطلح بين الأصوليين *
هامش
( * ) ويمكن المناقشة في هذا البيان : بأن السيد الشهيد ( رحمه الله ) يرى أن وعاء وظرف وجود النسبة الناقصة هو عالم الخارج ، وتحضر هذه النسبة إلى الذهن بنحو الاندماج والاستتار ، ولا تكون موجودة في الذهن إلا بعد التحليل ، ولذلك يطلق عليها اسم ( النسبة التحليلية ) ، وأما النسبة التامة فإن وعاء وجودها هو الذهن . والنسبة الاستثنائية نسبة ذهنية ، وليست خارجية ، لأنها تدل على اقتطاع وإخراج المستثنى من المستثنى منه ، فتكون نسبة الحكم إلى المستثنى ضمن نسبته إلى المستثنى منه ، أي لا بد أن يثبت الحكم للمستثنى في ضمن المستثنى منه ، ثم يثبت بعد ذلك اقتطاع المستثنى وإخراجه عن حكم المستثنى منه ، وموطن هذه النسبة الاقتطاعية أو الإخراجية - التي هي إخراج المستثنى من الحكم الثابت للمستثنى منه - هو عالم الذهن ، وليس الخارج ، ولذلك فلا بد أن تكون هذه النسبة تامة ، وذلك على أساس الفارق الذي ميّز به السيد الشهيد ( رحمه الله ) بين النسبتين التامة والناقصة . فلذلك بناء على رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) لا بد أن تكون الجملة الاستثنائية في قوة التعبير الاسمي في الصياغة الأولى ، ومن الممكن حينئذ إجراء الإطلاق في الحكم لإثبات أن سنخ الحكم مرتبط بالربط الاقتطاعي أو الإخراجي للمستثنى ، بحيث تدل