تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
نفي حكم المستثنى منه عن المستثنى . ولكنّ المهمّ تحقيق أنّ المنفيّ عن المستثنى بدلالة أداة الاستثناء هل هو طبيعيّ الحكم ، أو شخص ذلك الحكم ؟ وهنا أيضا لو حوّلنا الاستثناء في قولنا : ( يجب إكرام الفقراء إلّا الفساق ) إلى مفهوم اسميّ لوجدنا أنّ بالإمكان أن نقول تارة : ( وجوب إكرام الفقراء يستثنى منه الفسّاق ) ، وأن نقول أخرى : ( جعل الشارع وجوبا لإكرام الفقراء مستثنى منه الفساق ) .
شرح
بالمفهوم إثبات نقيض الحكم للمستثنى . بدليل مفهوم المخالفة الذي وقع البحث عن ثبوته في بقية الجمل ، وهو الانتفاء عند الانتفاء ، فمفهوم الشرط يعبر عنه بانتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ، ومفهوم الوصف يعبر عنه بانتفاء الحكم عند انتفاء الوصف ، ومفهوم الغاية يعبر عنه بانتفاء الحكم المغيى عن الغاية ، ولذلك فلا بد أن يعبر مفهوم الاستثناء عن انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى . فمن المهم التمهيد للبحث بتحديد المدلول المنطوقي ( المطابقي ) ، والمدلول المفهومي للجملة الاستثنائية قبل البحث في دلالتها على المفهوم بحسب المعنى المصطلح بين الأصوليين . فالمدلول المطابقي للجملة الاستثنائية هو اقتطاع وإخراج المستثنى من حكم المستثنى منه ، والاقتطاع متفرع على دخول المستثنى وثبوت الحكم له ، في ضمن ثبوته للمستثنى منه ، إلا أن دلالة أداة الاستثناء على ذلك تكون بنحو المعنى الحرفي ، أي أنها تدل على النسبة الاستثنائية بين المستثنى والمستثنى منه ، فجملة : أكرم العلماء إلا الفساق ، تدل على أن وجوب الإكرام ثابت للعلماء بما في ذلك الفساق منهم ، بحيث إن الحكم يتعلق بالفساق ضمن تعلقه بالمستثنى منه ، ثم تأتي أداة الاستثناء لانقطاع وإخراج المستثنى من المستثنى منه الذي ثبت له الحكم ، وهذا الانقطاع متفرع على شمول الحكم الثابت للمستثنى منه للمستثنى . والجملة الاستثنائية تدل على هذا المعنى سواء كانت الجملة مثبتة ، أم منفية ، بلا فرق بينهما من هذه الجهة . ودلالة الجملة الاستثنائية على الانقطاع والإخراج يستبطن انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى .