تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

مفهوم الحصر :

لا شكّ في أنّ كلّ جملة تدلّ على حصر حكم بموضوع تدلّ على المفهوم ، لأنّ الحصر يستبطن انتفاء الحكم المحصور عن غير الموضوع المحصور به « 1 » ، والحصر
شرح
والجملة الاستثنائية وإن لم تدل على المفهوم بالمعنى المصطلح بين الأصوليين ، إلا إنها كالجملة الوصفية والجملة الغائية تدل على المفهوم بنحو السالبة الجزئية ، لأن انتفاء الحكم الثابت للمستثنى منه عن المستثنى في بعض الحالات ، يعني أن الحكم ليس ثابتا للمستثنى بنحو الموجبة الكلية ، والقدر المتقين من سلب الموجبة الكلية هو السالبة الجزئية - كما تقدم - وإلا فلو كان الحكم ثابتا للمستثنى في جميع الحالات فهذا يستلزم لغوية الاستثناء في الجملة الاستثنائية . ودفعا لمحذور اللغوية عن كلام المولى لا بد الالتزام بنفي الحكم عن المستثنى في بعض الحالات . وهذا هو المراد من دلالة الجملة على المفهوم بنحو السالبة الجزئية ( 1 ) من الجمل التي جرى البحث في دلالتها على المفهوم الجملة المشتملة على الحصر ، مثل : إنما يجب إكرام الفقراء العدول ، والتي يستفاد منها حصر وجوب الإكرام في العدول من الفقراء ، وهذا الحصر يستلزم انتفاء وجوب الإكرام عن غير الموضوع المذكور ، وهو الفساق من الفقراء ، فالبحث ينبغي أن يتجه أولا نحو تحديد المنطوق والمفهوم في هذه الجملة لأن البعض توهم أن الجملة المشتملة على الحصر تدل بالمنطوق على : إثبات وجوب الإكرام للعدول من الفقراء ، ونفي وجوب الإكرام عن غير العدول من الفقراء ، فيكون الحصر مركبا من الإيجاب والسلب ، وهذا يعني أن انتفاء الحكم عن غير الموضوع ليس داخلا في المفهوم . والصحيح أن الحصر هو : إثبات الحكم للموضوع ، بحيث يستلزم انتفاء الحكم عن غير هذا الموضوع . فالمنطوق للجملة المشتملة على الحصر هو إثبات الحكم للموضوع بحيث يستتبع انتفاء الحكم عن غير الموضوع الذي يعبر عنه بالمفهوم ، فوجوب الإكرام في المثال المتقدم ثابت للعدول من الفقراء من حيث إنهم فقراء - -
هامش
الجملة على انتفاء طبيعي الحكم الثابت للمستثنى منه عن المستثنى ، فنكتة دلالة الجملة على المفهوم موجودة في الجملة الاستثنائية .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 97 | محمدرضا احمدي بهسودي