تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
بنفسه قرينة على أنّ المحصور طبيعيّ الحكم ، لا حكم ذلك الموضوع بالخصوص ، إذ لا معنى لحصره حينئذ ، لأنّ حكم الموضوع الخاصّ مختصّ بموضوعه دائما . وما دام المحصور هو الطبيعيّ فمقتضى ذلك ثبوت المفهوم ، وهذا ممّا لا ينبغي الإشكال فيه « 1 » ، وإنّما الكلام في تعيين أدوات الحصر : فمن جملة أدواته : كلمة ( إنّما ) فإنّها تدلّ على الحصر وضعا بالتبادر العرفي « 2 » ومن أدواته : جعل العامّ موضوعا مع تعريفه ، والخاصّ محمولا ، فيقال : ( ابنك
شرح
عدول ، وإذا كان الحكم ثابتا للموضوع بهذه الحيثية ، فهو يستبطن انتفاء وجوب الإكرام عن غير العدول من الفقراء ، والانتفاء المستبطن في حصر الحكم بالموضوع هو مدلول التزامي للمنطوق ، ويلازمه ملازمة بيّنة بالمعنى الأخص ، فمجرد تصور الملزوم كاف لتصور اللازم ( 1 ) يتبين من النقطة الأولى التي تقدمت في التعليقة السابقة توفر الركن الأول لضابط المفهوم في هذه الجملة ، فما دام الحكم ثابتا للموضوع من حيث إنه موضوع ، فهذا يعني أن الحكم لا يوجد إلا بوجود هذا الموضوع ، فتكون النسبة بينهما هي النسبة التوقفية الالتصاقية . وأما الركن الثاني ، فيرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) أن نفس الحصر يمثل قرينة على أن طبيعي الحكم متوقف ومنحصر بهذا الموضوع ، لأن المتوقف على الموضوع لو كان شخص الحكم ، فإنه يكون متوقفا ومنحصرا بموضوعه ، نتيجة توقف كل حكم - وفي أي جملة - على موضوعه ، مع أن الحصر يفيد أمرا آخر زائدا على تقييد الحكم بموضوعه ، فلو لم يفد الحصر توقف طبيعي الحكم بالموضوع فهذا يستلزم لغوية ذكر أداة الحصر في الجملة ، لإمكان إفادة ذلك من دون ذكر أداة الحصر ، ولهذا فلا ينبغي الإشكال في دلالة الحصر على أن سنخ الحكم منحصر بالموضوع فيكون الركن الثاني متوفرا هو الآخر في الجملة المشتملة على الحصر . وبهذا تتم دلالة هذه الجملة على المفهوم ، وهذا مما لا خلاف فيه بين الأصوليين ( 2 ) فالمتبادر عند أهل اللغة عند استعمال هذه الأداة في مثل : إنما يجب الإكرام للعدول من الفقراء ، هو حصر وجوب الإكرام بالعدول من الفقراء .