هو محمّد ) بدلا عن أن نقول : ( محمّد هو ابنك ) ، فإنّه يدلّ عرفا على حصر البنوّة بمحمد .
والنكتة في ذلك : أنّ المحمول يجب أن يصدق - بحسب ظاهر القضية - على كلّ ما ينطبق عليه الموضوع ، ولا يتأتى ذلك في فرض حمل الخاصّ على العامّ إلّا بافتراض انحصار العامّ بالخاصّ « 1 » .
شرح
( 1 ) أي جعل العام المعرّف موضوعا ( مبتدأ ) والخاص محمولا ( خبرا ) ، وذلك على عكس طبيعة القضية التي تتمثل في كون الخاص موضوعا والعام محمولا ، كما لو كان للشخص عدة أولاد وقيل له : ابنك هو محمد ، فتقديم الابن - وجعله موضوعا رغم أنه عام - على محمد الذي جعل محمولا - مع أنه خاص - يدل على الحصر ، فتكون البنوة منحصرة في محمد ، ومنفية عن بقية الأولاد ، والحصر في هذه الجملة ادعائي ، وليس حقيقيا ، مع أن طبيعة القضية تقتضي تقديم الخاص على العام ، فينبغي أن يقال : محمد هو ابنك .
فنكتة دلالة تقديم العام المعرّف على الخاص على الحصر ، في أمرين :
الأول : من المسلّم به في المنطق الأرسطي أن الموضوع يلحظ في القضية الحملية أو الجملة الخبرية بما هو مرآة للذات والمصداق ، فالمصداق هو الموضوع في القضية الحملية . أما الذي يلحظ في المحمول فهو مفهوم المحمول ، فالإنسان في مثل :
الإنسان كاتب ، لوحظ مرآة إلى مصاديقه وحمل عليه مفهوم الكاتب ، وبتعبير آخر أن مفهوم الكاتب لوحظ في مصاديق الإنسان ، والمحمول في الموضوع هو ما يعبر عنه ب ( النسبة الحكمية ) التي مرت الإشارة إليها في بحوث سابقة .
الثاني : إجراء الإطلاق في جانب الموضوع حتى يشمل الموضوع جميع مصاديقه .
وبعد الجمع بين هاتين النقطتين يظهر أن الموضوع المطلق لما يلحظ مرآة لمصاديقه تكون جميع مصاديق الموضوع موضوعا للمحمول ، مما يستلزم اندراج العام في الخاص وهذا مستحيل . فدفعا لهذا اللازم المستحيل ، لا بد أن يكون المقصود من العام في حمل الخاص على العام هو فرد واحد من العام ، هذا الفرد الواحد هو الذي ينطبق عليه الخاص ، ففي مثل : العالم زيد ، المقصود من العالم هو فرد واحد ،