تدلّ على السالبة الجزئية التي كان الوصف يدلّ عليها أيضا ، كما تقدم « 1 » .
مفهوم الاستثناء :
ونفس ما تقدم في الغاية يصدق على الاستثناء « 2 » ، فإنّه لا شكّ في دلالته على
شرح
التمسك بالإطلاق لإثبات أن سنخ الحكم هو المغيى بالغاية ، إذن فشخص الحكم بوجوب الصوم هو المغيى بالليل . وهذا يعني أن الجملة الغائية فاقدة للركن الثاني من ضابط المفهوم ، فالذي ينتفي عند تحقق الغاية هو شخص الحكم ، لا طبيعية ، وما دام شخص الحكم مغيا بالغاية فيمكن أن يصدر من المولى وجوب آخر غير مغيا بالغروب
( 1 ) وتقييد الحكم بالغاية يدل على نفي كون الحكم مجعولا بنحو الموجبة الكلية ، وسلب الموجبة الكلية أعم من السالبة الكلية والسالبة الجزئية ، والقدر المتيقن منهما هو السالبة الجزئية ، فنفي كون وجوب الصوم مجعولا في كل حالاته يدل على نفي وجوب الصوم عن الليل في بعض الحالات على الأقل ، وإلا فلو كان الحكم ثابتا لليل في جميع الحالات ، فهذا يستلزم لغوية تقييد الحكم بالغاية . ودفعا لمحذور اللغوية عن أحكام الشارع ، لا بد من الالتزام بكون الحكم منتفيا عن الغاية في بعض الحالات
( 2 ) من الجمل التي ادعيت دلالتها على المفهوم الجملة الاستثنائية ، مثل : أكرم العلماء إلا الفساق ، حيث ذهب المحقق العراقي ( رحمه الله ) في ( نهاية الأفكار ) إلى أن انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى يمثل مدلولا منطوقيا للجملة الاستثنائية ، ويتمثل المفهوم في إثبات نقيض الحكم للمستثنى منه ، فجملة : أكرم العلماء إلا . الفساق ، تدل بالمنطوق على انتفاء وجوب الإكرام عن الفساق من العلماء ، فيكون نقيض وجوب الإكرام - وهو عدم الوجوب - ثابتا للمستثنى ( الفساق ) ، هذا في الجمل الاستثنائية المثبتة . وكذلك الأمر في الجمل الاستثنائية المنفية ، مثل : لا يجب إكرام الفساق إلا الهاشمي ، حيث تدل منطوقا على : أن عدم وجوب الإكرام منتف عن الهاشمي من الفساق ، وتدل مفهوما على ثبوت نقيض عدم الوجوب - وهو الوجوب - بالنسبة للهاشمي من الفساق . إلا أن الأصوليين لا يقصدون