تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الحكم يتوقّف على أن تكون جملة ( صم إلى الغروب ) في قوة قولنا : ( وجوب الصوم مغيّا بالغروب ) ، ل في قوة قولنا : ( جعلت وجوبا للصوم مغيّا بالغروب ) ، ولا شكّ في أنّ الجملة المذكورة في قوة القول الثاني لا الأول ، إذ يفهم منها جعل وجوب الصوم فعلا وإبرازه بذلك الخطاب ، وهذا ما يفي به القول الثاني دون الأول . فلا مفهوم للغاية إذن « 1 » ، وإنما تدلّ الغاية على انتفاء شخص الحكم ، كما
شرح
( 1 ) فمن الضروري البحث عن تحقق الركن الثاني لضابط المفهوم في الجملة الغائية ، فأدوات الغاية ( إلى ، حتى ) لمّا كانت تدل على النسبة الغائية بين الحكم في المغيى والمدخول التي تعبر عن انتهاء الحكم عند الغاية ، أو أنها تعبر عن : أن آخر امتداد الحكم يكون عند الغاية والسؤال هل إن هذا الحكم المنتهي أو الذي يكون آخره عند الغاية هو سنخ الحكم ، أم شخصه ؟ للإجابة على السؤال السابق لا بد من تحويل المعنى للجملة الغائية إلى المعنى الاسمي الموازي له ، ومن الممكن التعبير عن الجملة الغائية مثل : ثم إلى الليل ، بصياغتين : الصياغة الأولى : وجوب الصوم مغيا بالليل . الصياغة الثانية : جعل الشارع وجوب الصوم المغيى بالليل . والنسبة الغائية بين الحكم والغاية في الصياغة الأولى تكون تامة ، لأن الغاية وقعت خبرا للحكم في المغيى ، والنسبة بين المبتدأ والخبر يكون موطنها الذهن فتكون تامة كما مرّ سابقا ، ووقوع وجوب الصوم بدون تقييد طرفا للنسبة التامة يعني أن سنخ الحكم هو المغيى بهذه الغاية ( الليل ) ، وذلك عن طريق إجراء الإطلاق الأحوالي في الحكم فيثبت أن سنخ الحكم ينتهي عند الغاية يعني أن الشارع لم يجعل وجوبا آخر للصوم في الغاية المذكورة في الجملة الغائية . في حين أن النسبة الغائية في الصياغة الثانية تكون ناقصة ، لأن الغاية وقعت وصفا للحكم في المغيى ، والنسبة بين الموصوف والوصف يكون موطنها الخارج ، ولا تظهر إلا بعد تحليل الذهن فتكون هذه النسبة ناقصة ، وتقييد وجوب الصوم بالغاية ( الليل ) ، يعني أن هناك حصتين من وجوب الصوم ، إحداهما مغياة بالليل ،
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 91 | محمدرضا احمدي بهسودي