تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
والأخرى غير مغياة بالليل ، والشارع جعل الحصة الأولى من الوجوب وهي المغياة بالليل ، وعلى هذا فكون مدخول أداة الغاية وصفا للحكم يمثل قرينة على تقييد المراد الجدي للمتكلم ، مما يعني أن شخص الحكم مغيا بدخول الليل ، لأن من غير الممكن إجراء الإطلاق في الحكم بعد تقييده بالغاية ، ولهذا فمن الممكن أن يجعل الشارع وجوبا آخر للصوم غير مغيا بالليل مثلا . وهذه المسألة مشابهة لمسألة تحريم الربا المستفاد من قوله تعالى :( . . . وَحَرَّمَ الرِّبا )[ البقرة : 275 ] ، حيث يمكن أن يعبر عن المعنى الحرفي لهيئة الجملة بصياغتين الأولى : الربا حرام . الثانية : منع الشارع التعامل بالربا الحرام . فالنسبة في الصياغة الأولى تامة لوقوع الحرمة ( الحكم ) خبرا عن الربا ، ويمكن إثبات حرمة الربا من دو قيد ، بإجراء مقدمات الحكمة ، فتكون الحرمة ثابتة للربا سواء كان بين المؤمن والكافر ، أو بين الوالد والولد ، أو بين الأجنبيين ، فيكون إطلاق الربا شموليا . وأما في الصياغة الثانية فإن النسبة تكون ناقصة ، لوقوع الحرمة وصفا للربا ، ولذلك فلا يمكن إجراء مقدمات الحكمة ، لأن وصف الربا بالحرمة يفيد أن هناك حصتين للربا ، إحداهما : الربا الحرام ، والأخرى : الربا غير الحرام ، ولو منع الشارع الربا الحرام ، فهذا لا يستلزم جعل الحرمة لكل ربا ، فيمكن أن يكون ربا بدون المنع عنه . فمقام البحث يشبه آية تحريم الربا ، والسيد الشهيد ( رحمه الله ) يستظهر من جملة الغاية أن الشارع جعل وجوب الصوم المغيى بالليل ، وهذا الجعل لا يستلزم جعل كل وجوب للصوم مغيا بالليل ، حتى تنتفي جميع أفراد وجوب الصوم عن الليل . فالمستظهر عرفا عن الجملة الغائية في المثال المتقدم هو المعنى الاسمي بحسب الصياغة الثانية ، وجعل الشارع وجوب الصوم المغيى بالليل ، ولذلك فلا يمكن
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 92 | محمدرضا احمدي بهسودي