تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فمسلك المحقّق العراقيّ في جملة الغاية واضح الصواب ، ومن هنا يتّجه البحث إلى أنّ المغيّى هل هو طبيعي الحكم ، أو شخص الحكم المجعول والمدلول لذلك الخطاب ؟ فعلى الأول يثبت المفهوم دونه على الثاني « 1 » . ولتوضيح المسألة يمكننا أن نحوّل الغاية من مفهوم حرفيّ مفاد بمثل ( حتّى ) أو ( إلى ) إلى مفهوم اسميّ مفاد بنفس لفظ ( الغاية ) . فنقول تارة : ( وجوب الصوم مغيّا بالغروب ) . ونقول أخرى : ( جعل الشارع وجوب الصوم المغيّى بالغروب ) ، وبالمقارنة بين هذين القولين نجد أنّ القول الأول يدلّ عرفا على أنّ طبيعيّ وجوب الصوم مغيّا بالغروب ، لأنّ هذا هو مقتضى الإطلاق . فكما أنّ قولنا : ( الرّبا ممنوع ) يدلّ على أنّ طبيعيّ الرّبا ومطلقه ممنوع ، كذلك قولنا : ( وجوب الصوم مغيّا ) يدلّ على أنّ طبيعيّ وجوب الصوم مغيّا ، فوجوب الصوم بمثابة الرّبا و ( مغيّا ) بمثابة ( ممنوع ) ، فتجري قرينة الحكم على نحو واحد . وأمّا القول الثاني فلا يدلّ على أنّ طبيعيّ وجوب الصوم مغيّا بالغروب ، بل يدلّ على إصدار وجوب مغيّا بالغروب ، وهذا لا ينافي أنّه قد يصدر وجوب آخر غير مغيّا بالغروب ، فالقول الثاني - إذن - لا يثبت أكثر من كون الغروب غاية لذلك الوجوب الذي تحدّث عنه . فإذا اتّضح هذا يتبيّن أنّ إثبات مفهوم الغاية في المقام وأنّ المغيّى هو طبيعيّ
شرح
الحكم عن الغاية . فالمفهوم يمثل مدلولا التزاميا للجملة ، سواء فسّرنا النهاية بالمعنى الأول ، أو فسرناها بالمعنى الثاني ( 1 ) الركن الأول من ضابط المفهوم متوفر في الجملة الغائية ، حسب رأي المحقق العراقي ( رحمه الله ) ، فمما لا شك فيه أن الحكم في المغيى معلق على الغاية ، لأن كون آخر الحكم في المغيى عند مدخول أداة الغاية ، يفيد أن المدخول هو الأمر الوحيد الذي يكون آخر الحكم عنده ، هذا بناء على أن النهاية بمعنى ما يمتد إليه الشيء ولا يتجاوزه . أما بناء على أن النهاية بمعنى ما ينتهي عنده الشيء ، فالجملة تدل على أن المدخول هو السبب الوحيد لانتهاء الحكم ، وبذلك فإن دخول أداة الغاية على شيء يدل على تحقق النسبة الغائية بين الحكم في المغيى والغاية . وتحقق هذا الركن مسلّم بين الأصوليين .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 90 | محمدرضا احمدي بهسودي