تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
ويبلغ إلى الليل بدون أن يتجاوزه ، حيث إن كلمة ( إلى ) تدل على أن وجوب الصوم يمتد وآخره في الليل ، والمفهوم هو انتفاء الحكم بوجوب الصوم بعد الليل ، فكون آخر الحكم في الليل يستبطن انتفاء الحكم عن ما بعده . والمقصود من تعبير السيد الشهيد ( رحمه الله ) : ( يستبطن ) : أن انتفاء الحكم عن الغاية فهم من نفس منطوق الجملة ، كما في : الكل أعظم من الجزء ، فمجرد تصور الكل كاف لتصور أعظمية الكل بالنسبة للجزء . أما على المعنى الثاني للغاية بمعنى النهاية ، فالمنطوق في المثال السابق ، هو أن : الوجوب ينتهي عند الغروب ، وأما المفهوم فهو : انتفاء الوجوب عن الليل . ولا فرق بحسب الظاهر بين المفهوم والمنطوق على هذا الفرض ، ولذلك ذهب بعض الأصوليين إلى أن الخلاف في الجمل الغائية يدور حول المنطوق بأن الحكم ينقطع عن الغاية ، أم لا ؟ . مع أن ثمة فارق دقيق بينهما ، وهو نحو لحاظ الحكم في كل منهما ، فجملة : صم إلى الليل ، تدل بحسب المنطوق على أن وجوب الصوم يستمر وينقطع أو ينتهي عند الليل ، فيلحظ الانتهاء والانقطاع بالنسبة إلى نفس الحكم . وأما بحسب المفهوم فالجملة المتقدمة تدل على انتفاء وجوب الصوم عن الليل ، فيلحظ انتفاء الحكم عن الغاية التي تقع مدخولا للأداة ، فالانتفاء عن الغاية لازم بيّن لانقطاع الحكم عندها . هذا بناء على أن الغاية بمعنى النهاية التي يراد بها ما ينتهي عنده الشيء ، وتعبير السيد الشهيد ( رحمه الله ) : « . . . أن معنى الغاية يستبطن ذلك . . . » ، يتناسب مع المعنيين المتقدمين للنهاية . المقدمة الثالثة : في الفرق بين الجملة الوصفية والجملة الغائية ، وهو أن الوصف في المنطوق يمثل قيدا لثبوت الحكم ، فالجملة تدل على ثبوت الحكم عند تحقق القيد ، دون أن يفهم انتفاء الحكم عند انتفاء القيد من نفس المنطوق ، بل إن هذا الثبوت يستلزم عقلا انتفاء الحكم عند انتفاء القيد ، على أساس قاعدة احترازية القيود ، وأما انتفاء الحكم عن الغاية فيستفاد من نفس المنطوق ، فتكون الملازمة بينه وبين المنطوق ملازمة بيّنة بالمعنى الأخص ، فبمجرد تصور معنى الغاية يحكم بانتفاء