شرح
الغاية ، أي انتهاء المسافة ، ومثال الأول : سرت من البصرة إلى الكوفة ، ومثال الثاني :
جلست من طلوع الشمس إلى زوالها ، ومثال الثالث : نظمت القصيدة من أولها إلى آخرها ، وليس هذا المعنى هو المقصود من البحث في مفهوم الغاية .
المعنى الثاني : الغرض ، والغرض هو ما لأجله يعمل الشيء ، مثل : ذهبت إلى الشام لغاية زيارة السيدة رقية ( عليها السلام ) ، فالذهاب إلى الشام صدر من الفاعل لغرض الزيارة ، وهذا المعنى غير مقصود - أيضا - من البحث في مفهوم الغاية .
المعنى الثالث : بمعنى النهاية ، والنهاية تأتي بمعنيين :
الأول : ما يمتد ويبلغ إليه الشيء ، ولا يتجاوزه ، ووصول الشيء إلى شيء آخر بحيث لا يتجاوزه يسارق كون الجزء الأخير عنده ، مثل : قرأت الكتاب إلى الفصل الرابع ، فالقراءة امتدت إلى ذلك الفصل ، ولم تتجاوزه إلى غيره ، فآخر القراءة يكون في الفصل الرابع .
الثاني : ما ينتهي وينقطع عنده الشيء ، كما في قوله تعالى :( لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ )[ البقرة : 222 ] ، فحرمة المقاربة - أي الجماع - تكون مستمرة خلال فترة الحيض ، وتنتهي عند تحقق الطهارة ، فآخر الحرمة يكون قبل الطهارة .
والمقصود من البحث في مفهوم الجملة الغائية هو أحد هذين المعنيين الأخيرين .
المقدمة الثانية : في التمييز بين المنطوق والمفهوم في الجملة الغائية ، فالبعض يتوهم أن البحث في جمل الغاية يدور حول المنطوق ، فمدلول أدوات الغاية هو انتهاء الحكم عند مدخول الأداة ، مثل : صم إلى الليل ، فوجوب الصوم ينتفي وينقطع عن الليل . إلا أن هذا ليس هو مورد البحث ، بل البحث حول دلالة الغاية على المفهوم ، ويمكن تمييز المنطوق عن المفهوم بناء على أن الغاية تأتي بمعنى النهاية ، والتي تكون على معنيين : ما يمتد إليه الشيء ، وما ينتهي عنده الشيء .
أما على المعنى الأول ، فلو قال المولى : صم إلى الليل ، وفرض أن أداة الغاية تدل على أن الغاية تمثل غاية للحكم ، لا للمتعلق ، فالمنطوق هو : أن وجوب الصوم يمتد