تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الليل ) ، فيبحث عن دلالته على انتفاء طبيعيّ وجوب الصوم بتحقّق الغاية ، ولا شكّ هنا في دلالة الجملة على الربط بالنحو الذي يستدعي الانتفاء عند الانتفاء ، لأنّ معنى الغاية يستبطن ذلك « 1 » .
شرح
طبيعي وجوب الإكرام لم يجعل بجعول متعددة بحيث يستوعب جميع الحصص الفاقدة لقيد العدالة ، وهذا يعني سلب الموجبة الكلية التي تكون أعم من السالبة الكلية ، والسالبة الجزئية ، فيمكن أن ينتفي الحكم عن جميع الحصص الفاقدة للقيد ، وهذا هو السالبة الكلية ، ويمكن أن ينتفي الحكم عن بعض الحصص الفاقدة للقيد ، وهذا هو السالبة الجزئية ، كما لو انتفى وجوب الإكرام عن الفقير غير العادل الذي يشتمل على حصتين : غير العادل الهاشمي ، وغير الهاشمي ، أو انتفى عن الفقير العادل غير الهاشمي ، ولكن ورد دليل آخر يدل على جعل وجوب الإكرام للفقير غير العادل الهاشمي ، فانتفاء وجوب الإكرام عن الفقير غير العادل وغير الهاشمي كان بنحو السالبة الجزئية ، فسلب الموجبة الكلية يشمل السالبة الكلية والسالبة الجزئية ، والقدر المتيقن من السالبتين هو السالبة الجزئية ، بمعنى أن وجوب الإكرام ينتفي - على الأقل - عن بعض حصص الفقير عند انتفاء قيد العدالة . فبفقدان الوصف المأخوذ في الحكم في مقام الجعل ينتفي طبيعي الحكم في فرد منه ، وهو الذي يجعل بجعل آخر للحصص الفاقدة للقيد . فدلالة الجملة الوصفية على المفهوم بحسب رأي السيد الخوئي ( رحمه الله ) هو بمعنى عدم جعل الحكم على طبيعي الموضوع ، وذلك من باب الاحتراز بالقيود . أما السيد الشهيد ( رحمه الله ) فيرى أن طبيعة الحكم لم تجعل بجعول متعددة للحصص الفاقدة للوصف ، وبذلك تكون الموجبة الكلية مسلوبة ، والقدر المتيقن منها هو سلب جعل الحكم لبعض حصص الفاقد للوصف ، وهذا هو المفهوم بنحو السالبة الجزئية ( 1 ) قبل الدخول في البحث لا بد من ثلاث مقدمات : المقدمة الأولى : في معنى الغاية ، فهي تأتي بمعان عدة . المعنى الأول : بمعنى المسافة أو الامتداد ، سواء كان هذا الامتداد مكانيا ، أو زمانيا ، أو فكريا ، حيث يرى النحاة أن أدوات الغاية ( إلى ، وحتى ) تدل على انتهاء