مفهوم الغاية :
ومن الجمل التي وقع الكلام في مفهومها جملة الغاية ، من قبيل قولنا : ( صم إلى
شرح
المتكلم يريده جدا ، وذكر المتكلم لقيد العدالة في مقام الإثبات ، يدل على أن لهذا القيد دخلا في شخص الحكم في مقام جعل الحكم المعبر عنه ب ( مقام الثبوت ) ، ولذلك فإن انتفاء القيد يؤدي إلى انتفاء شخص الحكم عن جميع حصص الفاقد لقيد العدالة ، إلا أن هذا لا يمنع من جعل شخص آخر للحكم بوجوب إكرام الفقير الفاقد لقيد العدالة بملاك الإيمان مثلا ، لأن الذي ينتفي عند انتفاء القيد في هذه الحالة هو شخص الحكم المربوط بقيد العدالة ، وهذا لا يمنع من ربط شخص آخر للحكم بقيد آخر ، ونشوئه منه ، فالمستفاد من تقييد الحكم بالوصف في الجملة الوصفية هو عدم ثبوت الحكم لطبيعة الموضوع بنحو مطلق ، وهذا لو سمي ( مفهوما ) فإنه يكون مفهوما خاصا بالجملة الوصفية . فالمفهوم في الجملة الوصفية هو بمعنى أن الحكم لا يجعل على الطبيعة ( الموضوع ) بشكل مطلق .
هذا بحسب ما استفاده السيد الخوئي ( رحمه الله ) من تعليق الحكم على الوصف ، أما السيد الشهيد ( رحمه الله ) فقد طوّر هذه الفكرة وعمقها أكثر من ذلك ، حيث برهن على أن طبيعي الحكم غير مجعول بنحو كلي لجميع الحصص الفاقدة لقيد العدالة بنحو الموجبة الكلية ، فلو فرض أن وجوب الإكرام جعل للفقير الفاقد للعدالة العالم ، وجعل بجعل ثان وجوب الإكرام للفقير الفاقد للعدالة الهاشمي ، وجعل بجعل ثالث وجوب الإكرام للفقير الفاقد للعدالة المؤمن ، وجعل بجعل رابع وجوب الإكرام للفقير الفاقد للعدالة المريض ، وهكذا بحيث تجعل وجوبات متعددة تستوعب جميع الحصص الفاقدة للقيد ، فيكون طبيعي الحكم ثابتا ومستوعبا لجميع حصص الموضوع المتصفة بالقيد والفاقدة له ، ولكن بجعول متعددة .
ويرد على هذا الاحتمال : بأن المولى يمكنه التوصل إلى هذه النتيجة بجعل واحد للحكم ، بأن يجعل وجوب الإكرام للفقير المطلق ، وهذا يستلزم أن يكون جعل وجوب الإكرام للفقير العادل لغوا ، ودفعا لمحذور اللغوية فلا بد من الالتزام بأن