تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الانتفاء ، وهو التوقّف ، فإنّ ربط مفاد أكرم بالوصف إنّما هو بتوسّط نسبتين ناقصتين تقييديتين ، لأنّ مفاد هيئة الأمر مرتبط بذاته بمدلول مادّة الفعل ، وهي مرتبطة بنسبة ناقصة تقييدية بالفقير ، وهذا مرتبط بنسبة ناقصة تقييدية بالعادل . ولا يوجد ما يدلّ على التوقّف والالتصاق ، لا بنحو المعنى الاسمي ، ولا بنحو المعنى الحرفي « 1 » .
شرح
( 1 ) فالسيد الشهيد ( رحمه الله ) يرى أن الجملة الوصفية مفتقرة إلى الركن الأول لضابط المفهوم فضلا عن افتقارها إلى الركن الثاني . فالربط الخاص بين الحكم والوصف في الجملة الوصفية ليس ربطا التصاقيّا ، ولهذا فهو لا يدل على النسبة التوقفية التي تستلزم المفهوم ، لأن النسبة التوقفية التي تفيد ربط الحكم بالقيد نسبة تامة ، ففي مثل : إن جاءك زيد فأكرمه ، تدل هيئة الأمر على الوجوب بنحو المعنى الحرفي ، وهو النسبة الإرسالية التي تتقوم بطرفين : الأول : متعلق الحكم . والثاني : المخاطب ، وهذا الوجوب الذي يكون مدلولا لهيئة الأمر - على حسب مفاد الجملة الشرطية - مرتبط بالشرط ، فإذا عبرنا عن هذا الربط بتعبير اسمي ، فنقول : وجوب الإكرام متوقف وملتصق بمجيء زيد ، فوجوب الإكرام بمثابة مبتدأ في الجملة ، والتوقف والالتصاق بمثابة الخبر ، والنسبة بين المبتدأ والخبر تكون نسبة تامة - كما مر في بحث سابق - وهذه النسبة التامة التوقفية تطرأ على الحكم بنحو النسبة الإرسالية . ولذلك يجري الإطلاق في الحكم الذي هو طرف للنسبة التامة ، ويثبت أن طبيعي الحكم ملتصق بالشرط . وأما الجمل الوصفية فلا تدل على النسبة التامة بين الحكم والوصف ، بل تدل على نسبة ناقصة بين الحكم والوصف عن طريق متعلق الحكم ، فهيئة الأمر في مثال : أكرم الفقير العادل ، تدل في مرحلة المدلول التصوري على النسبة الإرسالية التي تتقوم بطرفين : الأول : الإكرام ، وهو متعلق الحكم . والثاني : المخاطب ، وللإكرام نسبة ناقصة إلى الفقير ، فهو الذي يجب إكرامه ، وتكون النسبة بين الإكرام والفقير ناقصة ، لأن الفقير يحصص الإكرام إلى حصتين : إحداهما : متعلقة بغير الفقير ، والثانية : متعلقة بالفقير ، وهذه الحصة هي التي تكون واجبة ، وتوجد نسبة ناقصة أخرى بين الفقير والعادل ، لأن النسبة بين الموصوف والوصف نسبة ناقصة - كما هو معلوم - فالعادل يحصص الفقير ، وحصة معينة من الفقير هي التي