وقد يقال : إنّ انقسام العموم إلى هذه الأقسام إنّما هو في مرحلة تعلّق الحكم به ، لأنّ الحكم إن كان متكثرا بتكثّر الأفراد فهو استغراقي . وإن كان واحدا ويكتفى في امتثاله بأيّ فرد من الأفراد فهو بدلي . وإن كان يقتضي الجمع بين الأفراد فهو مجموعي « 1 » .
شرح
( 1 ) حيث يرى صاحب الكفاية ( رحمه الله ) أن العام - وهو المفهوم المستوعب لجميع أفراده - واحد لا يتعدد باختلاف هذه الأقسام ، ولكن كيفية تعلق الحكم بالمعنى العام هي التي تتبدل ، فقد يتعلق الحكم بكل فرد فرد للمفهوم ، بحيث يكون ثابتا لكل فرد بخصوصه ، مثل : أكرم جميع العلماء ، فالحكم بوجوب الإكرام يكون ثابتا لكل فرد من أفراد طبيعة العلماء ، وبتعبير الأصوليين المتأخرين : كل فرد يمثل موضوعا للحكم في عرض موضوعية بقية الأفراد . وتنسب هذه الاستغراقية بالعرض لمتعلق الحكم ( العام ) ، ويسمى العام الاستغراقي .
وقد يتعلق الحكم بفرد غير معين من أفراد المفهوم المستوعب ، ويكون ثبوت الحكم حينئذ ثبوتا بدليا ، ففي مثل : أكرم أي عالم ، يكون وجوب الإكرام ثابتا للفرد الأول على نحو البدل عن بقية الأفراد ، وكذلك للفرد الثاني إلى آخر فرد من أفراد ( العالم ) . وبحسب تعبير الأصوليين المتأخرين : إن الحكم يثبت لكل فرد ، - ولكن لا في عرض واحد مع موضوعية الفرد الآخر للحكم ، لأنه لو فرض ثبوت الحكم بوجوب الإكرام لزيد العالم ، لا يثبت هذا الحكم لعمرو العالم ، كما لا يثبت لبقية أفراد طبيعة العالم ، وبعبارة أخرى : إن كل فرد يكون بديلا عن الأفراد الأخرى في مقام ثبوت الحكم . أي يجب إكرام زيد العالم ، أو عمرو العالم ، أو بكر العالم بنحو البدلية والترديد . وقد يتعلق الحكم بجميع أفراد الطبيعة التي تلحظ كمركب واحد ، ويمثل كل فرد من الطبيعة جزءا لهذا الموضوع المركب ، كما في : أكرم مجموع العلماء ، حيث إن وجوب الإكرام ، يثبت لأفراد طبيعة العالم بما هي موضوع مركب . فيظهر مما تقدم أنه لا يمكن لحاظ الاستغراقية أو البدلية أو المجموعية للعام بغض النظر عن الحكم ، مما يعني إن الاستغراقية هي تعلق الحكم بكل فرد من أفراد العالم بخصوصه . وإن البدلية هي تعلق الحكم بكل فرد من العام على سبيل البدل عن بقية الأفراد . وإن المجموعية فهي تعلق الحكم بكل فرد من حيث إنه جزء من المجموع المركب من جميع الأفراد ، تفكيكية تعلق الحكم بالأفراد هي التي تختلف من حالة إلى أخرى