وظاهر كلام صاحب الكفاية ( رحمه الله ) أنّ كلا الوجهين ممكن من الناحية النظرية ، لأنّ أداة العموم إذا كانت موضوعة لاستيعاب ما يراد من المدخول تعيّن الوجه الأول ، لأنّ المراد بالمدخول لا يعرف حينئذ من ناحية الأداة ، بل من قرينة الحكمة . وإذا كانت موضوعة لاستيعاب تمام ما يصلح المدخول للانطباق عليه تعيّن الوجه الثاني ، لأنّ مفاد المدخول صالح ذاتا للانطباق على تمام الأفراد ، فيتمّ تطبيقه عليها فعلا بتوسّط الأداة مباشرة . وقد استظهر - بحقّ - الوجه الثاني « 1 » .
شرح
للعموم تمتاز حسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) بما يلي :
أولا : إن الاستغراقية والبدلية والمجموعية ليست أوصافا لكيفية تعلق الحكم بأفراد الطبيعة التي تعمها ، كما يقول صاحب الكفاية ( رحمه الله ) .
ثانيا : إن الاستغراقية والبدلية وصفان للعموم ، وأما المجموعية فليست وصفا للعموم ، بل إن العموم المجموعي في حقيقته هو عموم استغراقي ، ولكن الأفراد لوحظت من خلال الطبيعة كمجموعة واحدة ، بحيث يكون كل فرد جزءا لتلك المجموعة . فالمجموعية - إذن - وصف للعموم الاستغراقي باعتبار هذا اللحاظ الزائد ، فلو لا هذه العناية الزائدة لما كان العموم متصفا بالمجموعية .
وهذه الصور الثلاث للعموم ( الاستغراقية ، البدلية ، المجموعيّة ) يتصورها الإنسان بحسب اختلاف غرضه من كل واحد منها ، فيتصورها في ذهنه تمهيدا لجعلها موضوعا لحكمه . نحو دلالة أدوات العموم
( 1 ) لهذا البحث أهمية كبيرة ، وتترتب عليه ثمرة فقهية مهمة نظهر في باب التعارض ، ويتمثل في أن أدوات العموم هل تدل على استيعاب وشمول جميع ما ينطبق عليه مدخولها بنفسها ، أو أن دلالتها على استيعاب تمام ما ينطبق عليه المدخول تتوقف على إجراء مقدمات الحكمة . فالآخوند صاحب الكفاية ( رحمه الله ) يرى أنه يوجد وجهان من الناحية النظرية . الوجه الأول : وهو توقف الدلالة على إجراء مقدمات الحكمة ، وهذا الوجه اختاره المحقق النائيني ( رحمه الله ) .
وهذا الوجه يأتي عندما تدل أداة العموم على استيعاب ما يراد من المدخول -