نحو دلالة أدوات العموم .
لا شكّ في وجود أدوات تدلّ على العموم بالوضع ، ككلمة ( كلّ ) ، و ( جميع ) ، ونحوهما من الألفاظ الخاصّة بإفادة الاستيعاب ، غير أنّ النقطة الجديرة بالبحث فيها وفي كلّ ما يثبت أنّه من أدوات العموم هي أنّ إسراء الحكم إلى تمام أفراد مدخول الأداة - أي ( عالم ) مثلا في قولنا : ( أكرم كلّ عالم ) - هل يتوقّف على إجراء الإطلاق وقرينة الحكمة في المدخول ، أو أنّ دخول أداة العموم على الكلمة يغنيها عن قرينة الحكمة ، وتتولّى الأداة نفسها دور تلك القرينة ؟
شرح
الاستغراقية والبدلية والمجموعية وصفا لتعلق الحكم بل قسمان منها لنفس العموم ، حيث قد تلحظ الطبيعة منطبقة وموجودة في كل فرد فرد ، فيكون انطباقها على فرد في عرض انطباقها على بقية الأفراد ، وهذا النحو من الانطباق يمسى بالعموم الاستغراقي . وقد تلحظ الطبيعة الموجودة في فرد واحد منطبقة على الفرد الأول ، أو الفرد الثاني ، أو الفرد الثالث ، وهكذا إلى آخر الأفراد ، فيكون انطباقها على الأفراد بدليا ، أي إنها في ظرف انطباقها على فرد ما لا تنطبق على غيره من الأفراد ، وهذا النحو من الانطباق يسمى بالعموم البدلي ، فالطبيعة موجودة في كل فرد ، لكن لحاظ هذه الطبيعة في الأفراد يختلف ، فتارة تلحظ الطبيعة الموجودة في كل الأفراد ، أي أن كل الأفراد التي تمثل وجودا للطبيعة تلحظ من خلال ملاحظة هذه الطبيعة ، فالعام يكون استغراقيا ، وتارة تلحظ الطبيعة الموجودة في فرد واحد منطبقة على أحد الأفراد دون ان يتوقف انطباقها عند ذلك الفرد بل ينتقل منه إلى الطبيعة الموجودة في الفرد الثاني ، وهكذا ، فإذا كان الملحوظ هو الطبيعة في فرد ما بما هي مرآة إلى هذا الفرد ، أو ذاك الفرد ، أو الفرد الثالث ، فالعام يكون بدليا . والفرق بينهما في مقام الانطباق والتحقق في الأفراد ، فإذا لوحظت الطبيعة منطبقة على كل فرد فالانطباق والتحقق يكون استغراقيا ، وإذا لوحظت الطبيعة في فرد ما منطبقة على الفرد الأول أو الثاني ، وهكذا ، فالانطباق والتحقق يكون بدليا ، وهذا البيان مبني على تعريف المشهور للعموم . أما المجموعية فليست وصفا لنفس العموم ، بل تحصل المجموعية للعموم باعتبار وجود عناية زائدة وهي النظر إلى الأفراد ، بشكل مركب واحد . فهذه الأقسام الثلاثة -