شرح
ولا يؤدّى بغير الجملة الشرطية ، فجملة : إن جاءك زيد فأكرمه ، تفيد تقييد وجوب الإكرام بالمجيء ، ومثل هذا التقييد لا يمكن أن يؤدّي بجملة حملية . فالجملة الشرطية تفيد تقييدا آخر غير تقييد الحكم بالموضوع الذي لا يرتبط بمفاد الجملة الشرطية ، وهو تقييد الحكم بالشرط الذي يرتبط بمفاد الجملة الشرطية دون غيرها .
والأصوليون يرون أن الانتفاء عند الانتفاء الناشئ من التقييد المختص بمفاد الجملة الشرطية هو نكتة كون الانتفاء عند الانتفاء مفهوما ، سواء كان هذا التقييد مدلولا تصوريا للجملة - كما يرى السيد الشهيد - أو كان مدلولا تصديقا - كما يرى المشهور - وأما انتفاء الحكم المسبب عن انتفاء الموضوع الناتج عن تقييد الحكم بالموضوع فهو لا يعتبر مفهوما في نظر الأصوليين ، لأنه ليس مرتبطا بمفاد الجملة الشرطية بالخصوص ، بل إن مثل هذا النحو من التقييد العقلي للحكم بموضوعه يمكن أن يؤدّى حتى بجملة حملية .
والتقييد في الجملة التي يكون الشرط فيها مسوقا لتحقق الموضوع من النحو الأول ، حيث إن الحكم مقيد بموضوعه تقييدا عقليا ، ولذلك فإن وجوب الختان ، في مثل : إن رزقت ولدا فاختنه ، مقيد بالموضوع ، وهو الولد الذي لا يختلف عن الشرط - وهو رزق الولد - إلا من ناحية الاعتبار ، ومثل هذا التقييد العقلي للحكم بموضوعه يمكن أن يؤدّى بجملة حملية ، نحو : ولدك يجب ختانه ، ويمكن أن يؤدّى بجملة شرطية نحو : إن رزقت ولدا فاختنه ، ولا فرق بين مفاد الجملتين الشرطية والحملية في تأديته لمعنى التقييد العقلي للحكم بموضوعه ، فتقييد الحكم في الجملة التي يكون الشرط فيها مسوقا لتحقق الموضوع ليس مرتبطا بمفاد الجملة الشرطية ، حتى يمكن أن يكون انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه مفهوما . فالسر في عدم دلالة الجملة التي يكون الشرط فيها مسوقا لتحقق الموضوع على المفهوم هو أن المفهوم يتمثل في انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط الناشئ من خصوصية في مدلول الجملة الشرطية خاصة ، وأما التقييد في مثل هذه الجملة فهو تقييد عقلي ناتج عن تقييد الحكم بموضوعه ، وهذا التقييد كما يمكن تأديته بجملة شرطية يمكن تأديته بجملة حملية .