تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

مفهوم الوصف .

إذا تعلّق حكم بموضوع وأنيط بوصف في الموضوع ، كوصف العدالة الذي أنيط به وجوب الإكرام في أكرم الفقير العادل ، فهل يدلّ بالمفهوم على انتفاء طبيعيّ الحكم بوجوب الإكرام عن غير العادل من الفقراء ، بعد الفراغ عن دلالته على انتفاء شخص الحكم تطبيقا لقاعدة احترازية القيود « 1 » ؟
شرح
مجيء العادل بالنبإ . ومجيء الفاسق بالنبإ الذي يمثل الشرط في الآية هو إحدى طرق تحقق الموضوع ، وهذا الطريق هو الذي يكون علة لوجوب التبيّن فقط ، فلو كان وجوب التبيّن متعلقا بطبيعة النبأ من دون شرط ، بحيث يكون النبأ موضوعا للحكم ، بمعنى المضاف إليه لمتعلق الحكم ، فينتفي وجوب التبيّن بانتفاء الطبيعي - يكون هذا التقييد تقييدا عقليا يمكن أن يؤدى بجملة شرطية نحو : لو وجد النبأ فيجب التبيّن منه ، ويمكن أن يؤدّى بجملة حملية ، نحو : النبأ يجب التبيّن منه ، ومثل هذه الجملة لا مفهوم لها ، لأن انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ليس مرتبطا بخصوصية في الجملة الشرطية ، إنما هو ناتج من التقييد العقلي للحكم بموضوع ، بحيث إن انتفاء الموضوع يؤدي إلى انتفاء الحكم . وأما لو فرض أن وجوب التبيّن مقيد بمجيء الفاسق بالنبإ - كما هو ظاهر الآية الشريفة - فهذا تقييد زائد عن تقييد الحكم بموضوعه ، فإن هذه الجملة تدل على المفهوم ، لأن تقييد الحكم في الجزاء بالشرط مرتبط بخصوصية في مفاد الجملة الشرطية ، فلو كان الجائي بالنبإ فاسقا فإنه يجب التبيّن ، أما لو كان الجائي بالنبإ عادلا فإنه لا يجب التبيّن ، ومثل هذه الخصوصية لا توجد في الجملة الحملية . ولهذا فالقسم الثاني للشرط المسوق لبيان تحقق الموضوع يدل على الانتفاء عند الانتفاء الذي يعبر عنه بالمفهوم في اصطلاح الأصوليين . وهذا التقسيم للشرط المسوق لبيان تحقق الموضوع إلى قسمين من مبتكرات السيد الشهيد ( رحمه الله ) الأصولية التي لم يسبقه إليها أحد ، على حد علمي ( 1 ) من الجمل التي ادعيت دلالتها على المفهوم الجملة الوصفية ، وذلك نتيجة ارتباط الحكم بالوصف ، مثل : أكرم الفقير العادل ، فوجوب الإكرام مرتبط بعدالة الفقير ، فينتفي وجوب الإكرام عند انتفاء العدالة ، ولكن هل إن المنتفي هو طبيعي
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 81 | محمدرضا احمدي بهسودي