تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وأمّا حالات الشرط المحقّق للموضوع فهي [ على ] قسمين : أحدهما : أن يكون الشرط المحقّق لوجود الموضوع هو الأسلوب الوحيد لتحقيق الموضوع ، كما في مثال الختان المتقدم . والآخر : أن يكون الشرط أحد أساليب تحقيقه ، كما في
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) ،
فإنّ مجيء الفاسق بالنبإ عبارة أخرى عن إيجاد النبأ ، ولكنّه ليس هو الأسلوب الوحيد لإيجاده ، لأنّ النبأ كما يوجده الفاسق يوجده العادل أيضا . ففي القسم الأول لا يثبت مفهوم الشرط ، لأنّ مفهوم الشرط من نتائج ربط الحكم بالشرط وتقييده به على وجه مخصوص ، فإذا كان الشرط عين الموضوع ومساويا له فليس هناك في الحقيقة ربط للحكم بالشرط وراء ربطه بموضوعه ، فقولنا : ( إذا رزقت ولدا فاختنه ) في قوّة قولنا : ( اختن ولدك ) . وأمّا في القسم الثاني فيثبت المفهوم ، لأنّ ربط الحكم بالشرط فيه أمر وراء ربطه بموضوعه ، فهو تقييد وتعليق حقيقي . وليس قولنا :
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )
في قولنا : ( تبيّنوا النبأ ) ، لأنّ القول الثاني لا يختصّ بنبأ الفاسق ، بينما الأول يختصّ به ، وهذا الاختصاص نشأ من ربط الحكم بشرطه ، فيكون للجملة مفهوم « 1 » .
شرح
( 1 ) قسم السيد الشهيد ( رحمه الله ) الشرط المسوق لتحقق الموضوع إلى قسمين : القسم الأول : أن يكون الشرط هو الطريق والأسلوب الوحيد لتحقق الموضوع ، ولا يوجد أسلوب آخر لتحقق الموضوع ، كما في : إن رزقت ولدا فاختنه ، حيث لا توجد طريقة أخرى لوجود الولد غير رزق الولد . وهذا القسم من الشرط المسوق لتحقق الموضوع لا مفهوم لا . القسم الثاني : أن الشرط يمثل إحدى طرق وأساليب تحقق الموضوع ، وإلا فهناك طرق أخرى قد يتحقق الموضوع بواسطتها ، مثل قوله تعالى :( . . . إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . )[ الحجرات : 6 ] ، فالموضوع لوجوب التبيّن في الآية هو طبيعي النبأ الذي يمكن أن يتحقق بطريقين : الأول : مجيء الفاسق بالنبإ . الثاني :