الشرط دلّت الجملة الشرطية على انتفاء الحكم عن موضوعه بسبب انتفاء الشرط « 1 » .
شرح
( 1 ) بعد أن ثبت المفهوم للجملة الشرطية يستدرك السيد الشهيد ( رحمه الله ) بأن بعض الجمل الشرطية ليس لها مفهوم ، وذلك فيما لو كان الشرط فيها مسوقا لتحقق الموضوع ، ولا بد في هذا البحث من بيان نقطتين :
النقطة الأولى : في تحديد الشرط المسوق لتحقق الموضوع ، حيث ذكر السيد الشهيد ( رحمه الله ) أن الجملة الشرطية مؤلفة من ثلاثة عناصر :
أ - الحكم ، وهو الجزاء المعلق على تحقق الشرط .
هامش
الجزاء قد يكون محتاجا إلى شرط آخر في وجوده . ويقصدون بعدم الانفكاك : أنه بوجود الشرط يستحيل أن لا يوجد الجزاء ، وهذا المعنى لا يستلزم المفهوم - أيضا - لأن الجزاء قد يكون معلولا لعلل متعددة بحيث يستحيل انفكاكه عنها ، فلا يدل على انتفاء الشرط عند انتفاء الجزاء . الثاني : وهو بحسب الاصطلاح الأصولي الذي تبناه السيد الشهيد ( رحمه الله ) تبعا للمحقق الإيرواني ( رحمه الله ) حيث يقصد بالتوقف : أن الجزاء لا يوجد بغير الشرط ، ولذلك فانتفاء الشرط يؤدي إلى انتفاء الجزاء . ويقصد بعدم الانفكاك : أن الجزاء لا يوجد إلا بوجد الشرط ، فهو في حالة وجوده لا ينفك عن الشرط ، وعند انتفاء الشرط لا يوجد الجزاء . والإشكال : أن النسبة التوقفية وعدم الانفكاك بحسب الاصطلاح الأصولي مركبة بحسب التحليل العقلي من عقدين : عقد إيجاب : وهو أن الجزاء يوجد بوجود الشرط . عقد سلب : هو أن الجزاء لا يوجد بوجد غير الشرط . فهل الجملة الشرطية ظاهرة في هذا المعنى المركب ؟ أم أنها تدل على معنى بسيط واحد و - بحسب تعبير الأصوليين - ثبوت الجزاء مربوط بثبوت الشرط ، - وبحسب تعبير المناطقة - : وجود الجزاء لازم لوجود الشرط ؟ ! وأما إذا قيل : بأن الجملة الشرطية تدل على هذا المعنى المركب فيجاب عنه : بأن غاية ما تدل عليه الجملة هو أن الجزاء يوجد بوجود الشرط ، وأما أن الجزاء هل يوجد بوجود غير الشرط ، أم لا ، فهذا ما لا تدل عليه الجملة الشرطية بحال . فالجملة لا تدل على أكثر من العقد الإيجابي للمعنى ، وأما العقد السبلي فلا دلالة عليه