والجواب : أنّه على مسلك المحقّق العراقي ( رحمه الله ) في إثبات المفهوم يفترض أنّ دلالة الجملة المذكورة على الربط المخصوص المستدعي لانتفاء الحكم بانتفاء الوصف مسلّمة ، وإنّما يتّجه البحث إلى أن المربوط بالوصف والذي ينتفي بانتفائه هل يمكن أن نثبت كونه طبيعي الحكم بالإطلاق وقرينة الحكمة ، أو لا ؟
والصحيح : أنّه لا يمكن ، لأنّ مفاد هيئة ( أكرم ) مقيّدة بمدلول المادة باعتباره طرفا لها ، ومدلول المادة مقيّد بالفقير ، لأنّ المطلوب إكرام الفقير ، والفقير مقيّد بالعدالة تقييد الشيء بوصفه . وينتج ذلك : أنّ مفاد هيئة ( أكرم ) هو حصّة خاصّة من وجوب الإكرام يشتمل على التقييد بالعدالة ، فغاية ما يقتضيه الربط المخصوص بين مفاد أكرم والوصف انتفاء الحصّة الخاصّة عند انتفاء العدالة - وهذا واضح - لا انتفاء طبيعيّ الحكم « 1 » .
شرح
الحكم ، بحيث لا يجب إكرام الفقير بأي ملاك آخر ؟ سواء فسرنا طبيعي الحكم بالحكم المجعول من دون تقييد بأن يكون مبرزا بصيغة معينة - كما يرى المشهور - أو فسرناه بالحكم المجعول من دون التقييد بملاك معين - كما يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) - ، أم أن المنتفي عند انتفاء القيد هو شخص الحكم ، وهو الحكم المقيد ، بحيث يمكن ثبوت الحكم للموضوع بملاك آخر ؟ سواء فسرنا شخص الحكم بالحكم المبرز بهذه الصيغة المخصوصة - كما يرى المشهور - أو فسرناه بالحكم الناشئ من ملاك معين - كما يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) - وبذلك يكون انتفاء الحكم عن الموضوع الفاقد للقيد على أساس قاعدة احترازية القيود ، التي تتمثل في ظهور حال المتكلم في : أن ما يقوله يريده جدا ، والمتكلم قد ذكر قيد العدالة في كلامه ، فيكون لهذا القيد دخل في مراده الجدي ، وهو الحكم المجعول بهذه الصيغة
( 1 ) حيث يرى ( رحمه الله ) أنه لا خلاف بين الأصوليين في أن ربط الحكم بالجزاء ، ربطا علّيّاً تاما انحصاريا يتحقق في كل أنواع القيود وصفا كان القيد ، أو شرطا ، أو غاية ، فكل هذه القيود مؤثرة في وجود الحكم بنحو العلية الانحصارية ، فالركن الأول ثابت في الجملة الوصفية ، ولذلك فلا بد من البحث في أن الحكم المعلق على القيد هل هو طبيعي الحكم ، أم شخصه . فإذا أثبتنا أن طبيعي الحكم