تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
المثال ، لأن الركوب يلازم كون الحديد ركابا بالفعل ، بحيث إذا انتفى الركوب تنتفي الركابية بالفعل عن هذا الحديد . النقطة الثانية : إن السبب في عدم دلالة الشرط المسوق لبيان تحقق الموضوع على المفهوم أن المفهوم هو انتفاء الجزاء عند انتفاء القيد . على أن يكون هذا الانتفاء عند الانتفاء ناشئا من نكتة مدلولة للجملة الشرطية ، وانتفاء الحكم في الجملة - التي يكون الشرط فيها مسوقا لتحقق الموضوع - ليس مرتبطا بمفاد الجملة الشرطية ، بل هو من قبيل انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه . توضيح ذلك : إن هناك نحوين من تقييد الحكم : النحو الأول : تقييد الحكم بموضوعه ، وكل حكم مقيد بموضوعه عقلا ، فوجوب الإكرام في مثل : إن جاءك زيد فأكرمه ، ينتفي عند انتفاء زيد ، وزيد يعتبر موضوعا للحكم بمعنى متعلق المتعلق ، أي المضاف إليه لمتعلق الحكم ، فالوجوب المجعول ليس مطلقا ، بل هو وجوب خص متعلق بالإكرام ، كما أن الإكرام الخاص هو الذي يكون متعلقا للوجوب ، لأن المتعلق ليس واجبا مطلقا بالنسبة لزيد ، وبالنسبة لغير زيد ، بل إن حصة خاصة من الإكرام هي الواجبة ، وهي تلك المتعلقة بزيد ، فالموضوع يحصص المتعلق ، ولا تجب إلا الحصة الخاصة المقيدة بالموضوع ، بحيث يكون القيد خارجا ، والتقييد داخلا ، فالواجب هو الإكرام الخاص الناشئ من إضافته إلى زيد ، فتكون الحصة الخاصة من الحكم متوقفة على القيد ، نتيجة توقف المتعلق عليه ، فيتقيد نفس الحكم بهذا القيد ، ولهذا فإن الحكم يتقيد بموضوعه ، كما أن المتعلق يتقيد بموضوعه ، وهذا النحو من التقييد يكون تقييدا عقليا ، لأن الحصة الخاصة من الوجوب لا تحصل - عقلا - من دون تحقق القيد المخصص ، ولذلك فلا فرق بين أن يؤدّى هذا المعنى ( تقييد الحكم بموضوعه ) بجملة شرطية نحو : إن وجد زيد فأكرمه ، وبين أن يؤدّي بجملة حملية نحو : زيد يجب إكرامه . النحو الثاني : تقييد الحكم في الجزاء بالشرط بنحو النسبة اللزومية العلّية التامة الانحصارية - كما يرى المشهور - أو بنحو النسبة الالتصاقية أو التوقفية - كما يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) - على أن يكون هذا التقييد مدلولا للجملة الشرطيّة ،