تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
ووجدان عدم مجازية استعمال الجملة الشرطية في الشرط الذي يكون له بديل في التأثير في الجزاء من خلال افتقار المفهوم للجملة إلى الركن الثاني من أركان ضابط المفهوم ، الذي يتمثل في أن يكون المعلق على الشرط هو طبيعي الحكم ، لا شخصه ، فالجملة الشرطية في المورد الذي يكون لشرطها بديل مثل : إذا نمت فتوضأ ، استعملت في معناها الحقيقي ، وهو النسبة الالتصاقية ، ولذا لا نشعر بأي عناية مجازية في هذا الاستعمال ، وهذا هو الوجدان الثاني . وأما عدم دلالتها على المفهوم فبسبب انتفاء الركن الثاني لضابط المفهوم ، لأن شخص الحكم معلق على الشرط المذكور في الجملة الشرطية . والذي يدل على أن المعلق على القيد في مثل هذه الحالة هو شخص الحكم ، وليس الطبيعي ، هو القرينة الخارجية التي تدل على وجود بديل للشرط في التأثير في الجزاء ، فنرفع اليد - بواسطة هذه القرينة - عن ظهور الجملة الشرطية في توقف سنخ الحكم في الجزاء على الشرط ، ولا نرفع اليد عن ظهور الجملة الشرطية في النسبة الالتصاقية . وبهذا أمكن التوفيق بين وجدان دلالة الجملة الشرطية على المفهوم ( عندما لا يوجد بديل للشرط ، حيث تدل الجملة تصورا على النسبة الالتصاقية ، وتدل بمقدمات الحكمة على أن سنخ الحكم ملتصق بالشرط ) ، وبين وجدان عدم مجازية استعمال الجملة الشرطية ( في الشرط الذي يوجد له بديل في التأثير في الجزاء ) ، بأن هذه الجملة استعملت في معناها الحقيقي ، وهو النسبة الالتصاقية ، وليس لها مفهوم ، بسبب دلالة القرينة الخارجية على أن شخص الحكم ملتصق بالشرط ، وبذلك تفتقر الجملة إلى الركن الثاني لضابط المفهوم *
هامش
( * ) ولكن قد يناقش ما ذهب إليه السيد الشهيد ( رحمه الله ) من دلالة الجملة الشرطية على توقف الجزاء على الشرط ، بحيث لا يمكن التفكيك بينهما ، حيث قد تقدم أن التوقف - وهكذا عدم الانفكاك - يأتي بمعنيين : الأول : وهو بحسب اصطلاح الفلاسفة ، حيث يقصدون بالتوقف : احتياج الجزاء في وجوده إلى وجود الشرط . وقد لا يتحقق الانتفاء حسب هذا المعنى ، لأن