شرح
فحسب رأى المشهور إذا كانت الجملة الشرطية موضوعة للنسبة اللزومية العلية الانحصارية ، أي أنها تدل بالوضع على هذه النسبة بين الشرط والجزاء ، فجملة : إن جاءك زيد فأكرمه ، تدل بالدلالة التصورية على النسبة اللزومية العلّية الانحصارية بين المجيء ، وبين وجوب الإكرام ، وبذلك تدل هذه الجملة على المفهوم ، والدليل على ذلك هو التبادر ، هذا بناء على الوجدان الأول .
وأما لو فرض أن ثمة علة بديلة للشرط تؤثر في الجزاء ، فهذا يعني أن الجملة الشرطية لا تدل على المفهوم ، نتيجة عدم دلالتها على النسبة اللزومية العلّية الانحصارية ، كما في : إذا نمت فتوضأ ، فالنوم ليس هو العلة الوحيدة للوضوء ، لأن للوضوء أسبابا أخرى تؤثر في وجوبه ، كالبول والغائط . . . فإذا كانت الجملة الشرطية موضوعة للدلالة على النسبة اللزومية العلّية الانحصارية فهذا يعني أن استعمالها في العلة غير المنحصرة للجزاء يكون بنحو المجاز ، لأنه استعمال للفظ في غير ما وضع له ، والحال أن الوجدان العرفي لا يرى أيّ تجوز في مثل هذا الاستعمال . وقد جرت عدة محاولات للتوفيق بين هذين الوجدانين :
محاولة المشهور : فقد حاول مشهور الأصوليين ومنهم الشيخ النائيني ( رحمه الله ) التوفيق بين الوجدانين بادعاء أن دلالة الجملة على المفهوم ليست بدلالتها التصورية ، بل بدلالتها التصديقية ، وأما على مستوى المدلول التصوري فهي تدل على النسبة اللزومية التي تشتمل العلة المنحصرة للجزاء ، والعلة غير المنحصرة للجزاء ، ولذلك لا نشعر بالتجوز عند استعمال الجملة الشرطية فيما لو كان للشرط علة بديلة مؤثرة في الجزاء ، فالجملة الشرطية في مثل : إذا نمت فتوضأ ، استعملت في النسبة اللزومية التي تتحقق حتى في العلة غير المنحصرة للجزاء ، فيكون استعمالا للفظ فيما وضع له ، فعن طريق القرينة الخارجية أثبتنا أن للعلة الواردة في الجملة بديل في التأثير في وجوب الوضوء ، وقيام القرينة على وجود علة بديلة لا تنافي المدلول التصوري للجملة الشرطية ، ولذلك فلا نشعر بأي مجازية في استعمال الجملة الشرطية فيما