يثلم الإطلاق وقرينة الحكمة . ولا يعني استعمال اللفظ في غير ما وضع له « 1 » .
الشرط المسوق لتحقّق الموضوع :
يلاحظ في كلّ جملة شرطية تواجد ثلاثة أشياء ، وهي : الحكم ، والموضوع ، والشرط . والشرط تارة يكون أمرا مغايرا لموضوع الحكم في الجزاء ، وأخرى يكون محقّقا لوجوده .
فالأول : كما في قولنا : ( إذا جاء زيد فأكرمه ) ، فإن موضوع الحكم زيد ، والشرط المجيء ، وهما متغايران .
والثاني : كما في قولنا : ( إذا رزقت ولدا فاختنه ) ، فإنّ موضوع الحكم بالختان هو الولد ، والشرط أن ترزق ولدا ، وهذا الشرط ليس مغايرا للموضوع ، بل هو عبارة أخرى عن تحقّقه ووجوده .
ومفهوم الشرط ثابت في الأول ، فكلّما كان الشرط مغايرا للموضوع وانتفى
شرح
( 1 ) فأقرب الوجوه المتقدمة إلى الصحة - حسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) - هو الوجه الأول ، وهو أن الجملة الشرطية تدل بالوضع على الربط الالتصاقي بين الجزاء والشرط ، وبذلك تثبت دلالة الجملة على المفهوم . ولكن يتعين لإثبات صحة هذا الوجه التوفيق بين وجدانين : الأول : وجدان تبادر المفهوم من الجملة الشرطية . الثاني : وجدان عدم مجازية استعمال أداة الشرط في العلة غير المنحصرة للجزاء . وقد تقدم أن ضابط أو ملاك دلالة الجملة الشرطية على المفهوم يتمثل في ركنين : الأول : أن الشرط علة تامة منحصرة للجزاء ، هذا بحسب رأي مشهور الأصوليين ، أو أن يكون الجزاء متوقفا على الشرط بحيث لا يوجد بوجود غير الشرط ، حسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) . الثاني : أن يكون المعلق على القيد هو طبيعي الحكم ، لا شخصه .