تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فالأولى من ذلك كلّه أن يستظهر عرفا كون الجملة الشرطية موضوعة للربط بمعنى التوقّف والالتصاق من قبل الجزاء بالشرط ، وعليه فيثبت المفهوم . وأمّا ما نحسّه من عدم التجوّز في حالات عدم الانحصار فيمكن أن يفسّر بتفسيرات أخرى ، من قبيل أنّ هذه الحالات لا تعني عدم استعمال الجملة الشرطية في الربط المذكور ، بل عدم إرادة المطلق من مفاد الجزاء ، ومن الواضح أنّ هذا إنّما
شرح
الاحتمال الثاني : أن المقصود هو استلزام وجود الشرط لوجود الجزاء ، فيدل تعليق الحكم في الجزاء بالشرط على النسبة الاستلزامية ، فالتمسك بالإطلاق من ( أو ) في هذه الحالة لا يفيد الانحصار ، لأن هذا الإطلاق يفترض فيه أن يكون إطلاقا لفظيا ، وقد تقدم أنه عبارة عن عدم ذكر أمر زائد عن مدلول اللفظ ، ولو كان هذا الأمر الزائد ثابتا لكان مقيدا لمدلول اللفظ ، ومضيقا للمراد الجدي . والحال أن الإطلاق ليس لفظيا ، لأن العلة المستقلة البديلة التي تنفى بالإطلاق من ( أو ) لا تؤدي إلى تضييق المراد الجدي للمتكلم ، فلو كان هناك علة مستقلة بديلة للشرط في التأثير في الجزاء كما لو فرض أن مرض زيد علة بديلة للمجيء في التأثير في وجوب الجزاء ، فهذا يعني أن هناك نسبة استلزامية بين المرض وجوب الإكرام ، كما أن هناك نسبة استلزامية بين المجيء ووجوب الإكرام ، وبذلك تكون النسبة الاستلزامية بين العلة البديلة والجزاء مطلبا آخر ، ومرادا جديدا مغايرا للمراد الجدي المتعلق بالنسبة الاستلزامية بين الشرط والجزاء ، فليست النسبة الاستلزامية بين العلة البديلة والجزاء قيدا لمدلول الجملة الشرطية ، يضيق المراد الجدي المتعلق بالنسبة الاستلزامية بين الشرط والجزاء ، ولذلك فالإطلاق في المقام ليس لفظيا ، حتى يتمسك بقرينة الحكمة لنفي العلة المستقلة البديلة ، وإثبات انحصارية الجزاء بالشرط . وأما الإطلاق المقامي فلا يمكن التمسك به - أيضا - لأنه بحاجة إلى قرينة خاصة لإثبات أن المتكلم بصدد بيان تمام ما له دخل في غرضه من الحكم ، ومثل هذه القرينة مفقودة في المقام . فيتبين أن تمسك النائيني ( رحمه الله ) بالإطلاق المقابل لتقييد الشرط ب ( أو ) غير صحيح ، حيث لا يمكن التمسك بالإطلاق بكلا قسميه في المقام .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 71 | محمدرضا احمدي بهسودي