شرح
الفرق الثاني : يعتمد في الإطلاق اللفظي على قرينة الحكمة المؤلفة من مقدمتين : أولا : ظهور حال المتكلم في أنه بصدد بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي بشخص كلامه . ثانيا : عدم ذكر المتكلم للقيد . فعن طريق هاتين المقدمتين ينفى دخل الأمر الزائد عن مدلول اللفظ في المراد الجدي للمتكلم . أما في الإطلاق المقامي فيعتمد على قرينة خاصة وهي مؤلفة من أمرين أيضا ، أولا : أن المتكلم بصدد بيان تمام م له دخل في غرضه من الحكم . ثانيا : أنه لم يذكر الأمر المحتمل ، الذي لو كان ثابتا لكان مرادا في مقابل المرادات المذكورة ، إذ لو كان لهذا الأمر المحتمل دخل في غرضه ومع ذلك لم يذكره في كلامه فهذا يستلزم نقض الغرض . لفرق الثالث : في الإطلاق اللفظي يرجع إلى أصل عقلائي عند الشك في أن المتكلم هل هو بصدد بيان تمام ما له دخل في المراد الجدي بشخص كلامه ، أم لا ، حيث يبني العقلاء على أن المتكلم في مقام بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي . أما في الإطلاق المقامي فلا يوجد أي أصل عقلائي يرجع إليه في ظرف الشك في حال المتكلم ، بل لا بد من إحراز أن المتكلم بصدد بيان تمام ما له دخل في غرضه من الحكم . وبيان إشكال السيد الشهيد ( رحمه الله ) بأن ما يقصده المحقق النائيني ( رحمه الله ) ، ب ( تقييد الحكم في الجزاء بالشرط ) لا يخلو من احتماليين : الاحتمال الأول : أنه يعني أن الجزاء متوقف وملتصق بالشرط ، ولكن بحسب اصطلاح الأصولي للتوقف - وهو أن الجزاء لا يوجد بوجود غير الشرط ، وبناء على هذا - تكون النسبة بين الحكم في الجزاء وبين الشرط هي النسبة التوقفية أو الالتصاقية ، وحينئذ فإن الجملة الشرطية تدل على المفهوم دون الحاجة إلى إجراء الإطلاق من ( أو ) في الشرط ، لأن الجزاء ينتفي بانتقاء الشرط ، فلو فرض أن الجزاء لا ينتفي بانتقاء الشرط ، فهذا يعني عدم وجود نسبة توقفية بين الجزاء والشرط ، وهذا خلف تحقق النسبة التوقفية بين الشرط والجزاء .