شرح
( رحمه الله ) : بأن الإطلاق في المقام ليس لفظيا ، حتى يتمسك بمقدمات الحكمة لنفي تقييد لشرط ب ( أو ) ، وتوضيح رد السيد الشهيد ( رحمه الله ) يحتاج إلى بيان مقدمة ، وهي أن الإطلاق يكون على قسمين : الأول : الإطلاق اللفظي ، وهو عدم ذكر أمر زائد عن مدلول اللفظ ، لو كان هذا الأمر ثابتا في الواقع لكان مقيدا لمدلول اللفظ ، ومضيقا للمراد الجدي المتعلق بهذا المدلول ، فمثلا لو قال المتكلم : أكرم العالم ، وشككنا هل إن لقيد العدالة دخل في وجوب الإكرام ، أم لا ؟ فيتمسك بمقدمات الحكمة لنفي دخل القيد الزائد في المراد الجدي . ولو كان قيد العدالة ثابتا في الواقع ، لكان مقيدا لمدلول اللفظ ، ومضيقا للمراد الجدي المتعلق بالعالم ، بحيث يكون هذا الحكم ثابتا لخصوص العالم العادل . الثاني : الإطلاق المقامي ، وهو عدم ذكر أمر محتمل ، لو كان هذا الأمر المحتمل ثابتا في الواقع لكان مرادا في مقابل المرادات الأخرى ، كما لو كان الإمام ( عليه السلام ) بصدد بيان أجزاء الوضوء ، بأن قال : غسل الوجه جزء ، وغسل اليدين جزء ، ومسح الرأس والرجلين جزء ، فإذا شككنا في المضمضة هل هي جزء من الوضوء ، أم لا ، فتمسك بالإطلاق المقامي لنفي جزئية المضمضة ، بسبب عدم ذكر الإمام ( عليه السلام ) لها . وعلى تقدير ثبوت المضمضة المحتملة فإنها تكون مرادا مستقلا في مقابل المرادات الأخرى ، وجزءا في مقابل الأجزاء الأخرى للوضوء ، دون أن يقيد مدلول الألفاظ ، ويضيق المراد الجدي للكلام ؛ إذ لو كان للمضمضة دخل في غرض المولى من الحكم ، ومع ذلك لم يذكرها في كلامه ، فهذا يستلزم نقض الغرض . والفرق بين الإطلاق اللفظي ، والإطلاق المقامي يتمثل في عدة نقاط :
الفرق الأول : أن الإطلاق اللفظي يستفاد منه نفي أمر محتمل زائد عن مدلول الكلام ، لو كان هذا الأمر المحتمل ثابتا لكان مقيدا لمدلول الكلام ، ومضيقا للمراد الجدي . أما الإطلاق المقامي فيستفاد منه نفي أمر محتمل ، لو كان هذا الأمر ثابتا لكان مرادا جديا في مقابل المرادات الأخرى .