وكلّ هذه الوجوه الخمسة تشترك في الحاجة إلى إثبات أنّ المعلّق على الشرط طبيعيّ الحكم ، وذلك بالإطلاق وإجراء قرينة الحكمة في مفاد الجزاء .
والتحقيق : أنّ الربط المفترض في مدلول الجملة الشرطية : تارة يكون يكون بمعنى توقّف الجزاء على الشرط ، وأخرى بمعنى استلزام الشرط واستتباعه للجزاء ، كما عرفنا سابقا .
فعلى الأول يتم إثبات المفهوم بلا حاجة إلى ما افترضه المحقّق النائينيّ ( رحمه الله ) من إطلاق مقابل للتقييد ب ( أو ) ، وذلك لأنّ الجزاء متوقف على الشرط بحسب الفرض ، فلو كان يوجد بدون الشرط لما كان متوقّفا عليه .
وعلى الثاني لا يمكن إثبات الانحصار والمفهوم بما سمّاه الميرزا بالإطلاق المقابل ل ( أو ) ، لأنّ وجود علّة أخرى لا يضيّق من دائرة الربط الاستلزاميّ بين الشرط والجزاء ، فلا يكون العطف ب ( أو ) تقييدا لما هو مدلول الخطاب لينفى بالإطلاق ، بل إفادة لمطلب إضافي ، وليس كلّما سكت المتكلّم عن مطلب إضافيّ أمكن نفيه بالإطلاق ، ما لم يكن المطلب المسكوت عنه مؤدّيا إلى تضييق وتقييد في دائرة مدلول الكلام « 1 » .
شرح
ويجيب الشيخ النائيني ( رحمه الله ) عن السؤال الأول : بأن القيد علة تامة للجزاء ، حيث إن المتكلم لم يقل : إن جاءك زيد وكان مريضا فأكرمه ، بل اقتصر في الجملة على ذكر خصوص المجيء فبإجراء الإطلاق من ( الواو ) في الشرط يثبت أن الشرط علة تامة لوجوب الإكرام .
ويجيب عن السؤال الثاني : بأن الشرط علة منحصرة للجزاء ، فليس لها عدل يؤثر في الجزاء بنحو البدلية عن الشرط ، وذلك عن طريق التمسك بالإطلاق من ( أو ) في الشرط ، فالمتكلم لم يقل : إذا جاءك زيد أو كان مريضا فأكرمه ، إنما ذكر المجيء فقط ، وبهذا يثبت أن المجيء علة منحصرة لوجوب الإكرام .
وبعبارة مختصرة : أنه بالإطلاق ( الواوي ) يثبت أن الشرط علة تامة للجزاء ومن ثم يكون الشرط قيدا لحاله من دون انضمام شيء آخر إليه ، وبالإطلاق ( الأوي ) يثبت أن الشرط علة منحصرة للجزاء ، فيكون الشرط قيدا بنحو التعيين للجزاء
( 1 ) يرد السيد الشهيد ( رحمه الله ) على الوجه الذي ذكره الشيخ النائيني