الخامس : ويفترض فيه أيضا أنّا استفدنا العلّيّة على أساس سابق ، فيقال في كيفية استفادة الانحصار : إنّ تقييد الجزاء بالشرط على نحوين :
أحدهما : أن يكون تقييدا بالشرط فقط .
والآخر : أن يكون تقييدا به أو بعدل له على سبيل البدل .
والنحو الثاني ذو مئونة ثبوتية تحتاج في مقام التعبير عنها إلى عطف العدل ب ( أو ) ، فإطلاق الجملة الشرطية بدون عطف ب ( أو ) يعيّن النحو الأول .
وقد ذكر المحقّق النائينيّ ( رحمه الله ) : أنّ هذا إطلاق في مقابل التقيد ب ( أو ) الذي يعني تعدّد العلّة ، كما أنّ هناك إطلاقا للشرط في مقابل التقييد بالواو الذي يعني كون الشرط جزء العلّة ، وكون المعطوف عليه بالواو الجزء الآخر « 1 » .
شرح
يوجد حينئذ ما يمنع من أن يكون للشرط علة بديلة مؤثرة في الجزاء ، وهذا حاصل حتى في العلل والمعلولات التكوينية ، فطبيعة الاحتراق محفوظة في ضمن فرد من الاحتراق المعلول للنار بخصوصها ، ومحفوظة ضمن فرد آخر من الاحتراق المعلول لضوء الشمس بخصوصه .
وبهذا يتبين أنه لا يوجد ما يمنع من أن يكون للشرط علة بديلة مؤثرة في الجزاء بخصوصها
( 1 ) هذا الوجه للمحقق النائيني ( رحمه الله ) وهو يتفق مع الوجه الثالث في وجود ثلاثة دوال في الجملة الشرطية ، الدالين الأولين مشابهين لما تقدم في السابق ، أما الدال الثالث ، فهو أن تعلق الجزاء على الشرط في الجملة الشرطية يدل على أن الشرط قيد للجزاء ، لأن الجزاء ليس مطلقا ، فوجوب الإكرام في : إذا جاءك زيد فأكرمه ، مقيد بالمجيء ، ولا يمكن أن يكون مطلقا ، بحيث يجب الإكرام سواء جاء زيد أو لم يجئ ، لأنه يتنافى مع مفاد الجملة الشرطية الظاهرة في تقييد وجوب الإكرام بالمجيء . ولكن هل إن المجيء علة تامة للجزاء ؟ أو أنه جزء العلة ؟ لأن تقييد الجزاء بالعلة التامة يختلف عن تقييد الجزاء بالعلة الناقصة . وهل إن للقيد ( المجيء ) عدل يمثل علة بديلة لثبوت الجزاء أو أنه علة منحصرة للجزاء ؟ لأن المجيء لو كان له عدل يكون تقييد الجزاء به تخييريا ، وإن لم يكن له عدل فتقييد الجزاء يكون تعيينيا .