والجواب أنّ بالإمكان اختيار الافتراض الأول ، ولا يلزم محذور ، وذلك فافتراض جعلين وحكمين متعدّدين في عالم التشريع : أحدهما معلول للشرط بعنوانه الخاصّ ، والآخر معلول لعلّة أخرى ، فالبيان المذكور إنّما يبرهن على عدم وجود علّة أخرى لشخص الحكم لا لشخص آخر مماثل « 1 » .
شرح
للمخاطب ، في مثل : إذا زارك زيد فأكرمه ، فيجب الإكرام إذا تحققت الزيارة ، باعتبار أنها فرد للاحترام ، كما يجب إكرامه إذا سلّم على المخاطب ، لأن السلام من أفراد الاحترام أيضا .
وهذا الاحتمال باطل ، على أساس ظهور الجملة الشرطية في أن الشرط مؤثر بخصوصه وعنوانه في الجزاء ، لا بما هو فرد للقدر الجامع ، فجملة : إن زارك زيد فأكرمه ، ظاهرة في أن الزيارة بخصوصها مؤثرة في وجوب الإكرام ، لا من حيث أن الزيارة فرد لجامع الاحترام . وبإبطال هذين الاحتمالين ، يثبت أن الشرط علة منحصرة للجزاء
( 1 ) يجيب السيد الشهيد ( رحمه الله ) : عن هذا الوجه : بأن الصحيح هو الاحتمال الأول ، وأما ما استدل به على بطلانه من استحالة توارد علتين مستقلتين على معلول واحد الذي يرجع بروحه إلى قاعدة : ( أن الواحد لا يصدر إلا من الواحد ) ، فهو إنما يثبت استحالة صدور الواحد بالشخص ، لأن هذه القاعدة تختص بالواحد الشخصي ، وأما الحكم فهو واحد بالنوع ، ولذلك فلا يستحيل صدور الواحد من المتعدد ، ولكن ينبغي تعديل الاحتمال الأول بحيث لا يلزم المحذور السابق ، وذلك بافتراض أن الشرط مؤثر بخصوصه في شخص الحكم ، والعلة البديلة مؤثرة بخصوصها - أيضا - في شخص آخر للحكم ، ففي مثل : إن زارك زيد فأكرمه ، يكون شخص الحكم بوجوب الإكرام معلقا على الشرط ، ويكون شخص آخر للحكم معلقا على المرض ، فيكون لدينا شخص حكم ناشئ من ملاك الزيارة ، وشخص حكم ناشئ من ملاك المرض .
وبتعبير آخر : إن طبيعي الحكم بوجوب الإكرام يكون محفوظا في ضمن شخص وجوب الإكرام المعلق على ملاك الزيارة بخصوصه ، كما يكون الطبيعي محفوظا في ضمن شخص وجوب الإكرام المعلق على ملاك المرض بخصوصه ، فلا