تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وأمّا الثاني : فلأنّ ظاهر الجملة الشرطية كون الشرط بعنوانه الخاصّ دخيلا في الجزاء « 1 » .
شرح
( 1 ) هذا الوجه مشابه للوجه الثالث في افتراضه توفر ثلاث دوال في الجملة الشرطية ، ويختلف عنه في الدال الثالث فقط . الدال الأول : أن أداة الشرط تدل بالوضع على الربط اللزومي بين الشرط والجزاء . الدال الثاني : أن تفرع الجزاء على الشرط يدل على أن الشرط علة تامة للجزاء . الدال الثالث : أن الشرط يدل على أنه علة منحصرة ، وتقوم هذه الدلالة على بطلان احتمال وجود علة أخرى للجزاء ، إذ لو كانت هناك علة بديلة للشرط فهذا لا يخلو من احتمالين : الاحتمال الأول : أن العلة البديلة مؤثرة بعنوانها وبخصوصها في الجزاء كما أن الشرط مؤثر في الجزاء ، ففي مثل : إن جاءك زيد فأكرمه ، فلو فرض أن المرض علة بديلة للمجيء ، تكون هذه العلة مؤثرة هي الأخرى في وجوب الإكرام . وهذا الاحتمال باطل لأن الحكم ( الجزاء ) موجود واحد بالشخص في عالم الجعل والتشريع ، ومن المحال توارد علتين مستقلتين على معلول واحد ، فلا يمكن - إذن - أن يكون وجوب الإكرام معلولا للمجيء بخصوصه ، وللمرض بخصوصه أيضا ، لأنه يستلزم المحال . الاحتمال الثاني : أن تكون العلة البديلة مؤثرة في الجزاء بما هي فرد لنفس القدر الجامع الذي يشمل الشرط المؤثر في الجزاء ، دون أن يكون التأثير راجعا إلى الشرط والعلة البديلة بخصوصهما ، فلو كان وجوب الإكرام معلولا لاحترام زيد -
هامش
يتبدل الوجه الثالث لإثبات كون الشرط علة تامة منحصرة إلى وجه آخر . والحال أن السيد الشهيد يعترض على التمسك بالإطلاق الأحوالي لإثبات كون الشرط علة تامة ومنحصرة في الوجه الثالث . وبهذا يظهر أن إشكال السيد الشهيد ( رحمه الله ) في الملاحظة الثالثة غير وارد ، إذ لو تمسكنا بالإطلاق من الواو في الشرط لإثبات العلية التامة للشرط . وبالإطلاق الأحوالي لإثبات الانحصارية ، وبعد نفي قيدي العلة غير المنحصرة بهذا الإطلاق ، يثبت أن الشرط علة منحصرة للجزاء . وحينئذ لا بد من إعادة صياغة هذا الوجه بما ينسجم مع التمسك بالإطلاقين .