تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
الدال الأول : أداة الشرط أو هيئة الجملة الشرطية ، وهي تدل بالوضع على النسبة اللزومية ، ولذلك فاستعمال الجملة الشرطية في الربط الاتفاقي بين الشرط والجزاء يكون مجازيا . الدال الثاني : تفرع الجزاء على الشرط بفاء مذكورة في الجملة أو مقدرة ، وهي تدل على أن الشرط علة تامة للجزاء ، على أساس أصالة التطابق بين مقام الإثبات أي مقام المدلول الاستعمالي للجملة وبين مقام الثبوت أي واقع المدلول الاستعمالي ، فجعل ( زيارة زيد ) مقدما للقضية وجعل ( وجوب الإكرام ) مؤخرا في جملة : إذا زارك زيد فأكرمه . معناه تفريع الجملة المتأخرة على الجملة المتقدمة ، وهذا التفريع في مقام المدلول الاستعمالي ( مقام الإثبات ) ، يدل على أن الشرط علة تامة للجزاء في الواقع ( أي في مقام الثبوت ) ، بناء على أصالة التطابق بين المقامين ، ولهذا فبمجرد حصول الشرط يحصل الجزاء ، وهذا إنما يتحقق عندما يكون الشرط علة تامة للجزاء ، وأما لو كان الشرط جزء علة للجزاء ، فمجرد حصول العلة الناقصة لا يستلزم حصول الجزاء فيما لو لم تتحقق بقية أجزاء العلة . الدال الثالث : إجراء الإطلاق الأحوالي في الشرط ، لإثبات أن الشرط علة تامة منحصرة للجزاء . توضيح ذلك : إن العلة التامة تنقسم إلى علة تامة منحصرة ، وعلة تامة غير منحصرة ، ولو كان الشرط علة تامة غير منحصرة فلا بد أن يتميز بخصوصيتين : الأولى : عدم مسبوقية الشرط بعلة بديلة مفترضة . الثانية : عدم مقارنة الشرط لتلك العلة البديلة المفترضة . مثلا لو قال المتكلم : إذا زارك زيد فأكرمه ، وفرض أن المرض علة بديلة للزيارة ، وتقدم المرض على الزيارة فإنه حينئذ يكون مؤثرا في وجوب الإكرام ، وأما الزيارة فلن تكون مؤثرة في الجزاء ، لأن المعلول يستند في وجوده إلى أسبق العلل ، فتأثير العلة في الجزاء يكون مشروطا بعدم مسبوقيتها بالعلة البديلة وبإجراء الإطلاق الأحوالي في الشرط ننفي علة بديلة مفترضة سابقة على الشرط ، فالشرط مؤثر في الجزاء في مطلق الأحوال سواء سبق بالمرض أم لا . ومن هنا نكتشف الوجه في