تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الثالث : دعوى دلالة الأداة على الربط اللزوميّ وضعا ، ودلالة تفريع الجزاء على الشرط في الكلام على تفرّعه عنه ثبوتا ، وكون الشرط علّة تامة له ، لأصالة التطابق بين مقام الإثبات والكلام ومقام الثبوت والواقع ، ودلالة الإطلاق الأحواليّ في الشرط على أنّه علّة تامّة بالفعل دائما ، وهذا يستلزم عدم وجود علّة أخرى للجزاء ، وإلّا كانت العلة في حال اقترانهما المجموع ، لا الشرط بصورة مستقلّة ، لاستحالة اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد ، فيصبح الشرط جزء العلّة ، وهو خلاف الإطلاق الأحواليّ المذكور « 1 » .
شرح
أما الكبرى فممنوعة لأن من المسلّم بين الأصوليين أن الأكملية لا توجب انصراف المطلق إلى الفرد الأكمل ، لأن الانصراف عبارة عن الأنس الذهني الحاصل بين اللفظ الموضوع للمعنى العام وبين . حصة خاصة من هذا المعنى ، وهذا الأنس إنما ينشأ من كثرة استعمال اللفظ العام في الحصة الخاصة ، فلفظ ( العالم ) - مثلا - موضوع لمعنى عام هو : من له العلم ، ولكن لفظ العالم ينصرف في المجتمعات الدينية الإسلامية إلى العالم بالعلوم الشرعية ، وهذا الانصراف يحصل من كثرة استعمال لفظ العالم في من له معرفة بالعلوم الشرعية . والأكملية - المدعاة - في الوجه الثاني لا تحقق مثل هذا الأنس الذهني ينصرف إطلاق النسبة إلى أكمل أفرادها . وأما الصغرى فممنوعة ، لأن النسبة اللزومية الانحصارية ليست أكمل أفراد النسبة ، لأن النسبة عبارة عن ربط مخصوص بين الطرفين المعلول والعلة ، بحيث لا ينفك اللازم عن الملزوم ، بقطع النظر عن انحصار المعلول في هذه العلة أو عدم انحصاره ، فوجود بديل أو عدم وجود بديل لا مدخلية له في معنى النسبة ، كما لا أثر له في قوة النسبة أو ضعفها ، ولذلك فكون العلة لا بديل لها لا يوجب أن تكون النسبة اللزومية العلية الانحصارية أكمل أفراد النسبة ، ولهذا فكبرى انصراف العام إلى أكمل الأفراد - لو سلّمت - لا تنطبق على النسبة اللزومية الانحصارية ( 1 ) الوجه الثالث : أن دلالة الجملة الشرطية - حسب هذا الوجه - على النسبة اللزومية الانحصارية تتم من خلال دوال ثلاثة : -
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 57 | محمدرضا احمدي بهسودي