الكلام الكاشف عن التفريع الثبوتيّ والواقعي ، وذلك لأنّ التفريع الثبوتيّ لا ينحصر في العلّيّة ، بدليل أن التفريع بالفاء كما يصحّ بين العلّة والمعلول كذلك بين الجزء والكلّ ، والمتقدّم زمانا والمتأخّر كذلك ، فلا معيّن لاستفادة العلّية من التفريع « 1 » .
شرح
( 1 ) إن التفريع بالفاء يدل على ترتب الجزاء على الشرط ، بمعنى الحصول بعد الحصول ، وهذه البعدية قد تكون زمانية ، كما في حصول الرعد بعد البرق ، وقد تكون البعدية عقلية ، وهذه تقسم إلى بعدية عقلية ، كما في حصول المعلول بعد العلة ، وبعدية عقلية غير علّية ، كما في ترتب الجزاء على الشرط الذي يكون في مرتبة العلة المؤثرة في الجزاء ، مثل : لو حصل النهار لظهرت الألوان ، فظهور الألوان معلول للضوء ، والضوء يقع في نفس مرتبة النهار ، وكلا هذين الأمرين ( النهار والضوء ) معلول لطلوع الشمس ، فترتب حصول ظهور الألوان بعد حصول النهار ترتيب عقلي ، إلا إنه ليس علّيّاً . فالترتب بمعنى الحصول بعد الحصول معنى عام ، والجملة الشرطية تدل على هذا الترتب ، وأصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت يثبت أن الشرط متقدم واقعا على الجزاء ، ولكنه لا يثبت أن الشرط علة للجزاء ، لأن ترتب المعلول على العلة أخص من الترتب الذي يشمل أنحاء مختلفة من الحصول بعد الحصول ، فالأعم لا يثبت الأخص *
هامش
العلة المحتملة فيكون الوجود المفروض للشرط مقيدا بعدم العلة المحتملة ، لا أن تأثيره ، أو علّيته مقيدة بعدم العلة المحتملة ، وينفى وجود العلة المحتملة من خلال فرض وجود الشرط مطلقا ، سواء وجد شيء آخر ، أم لا .
( * ) ويمكن أن يجاب عن ذلك : بان الترتب يمكن أن يفسر بتفسيرين الأول : بمعنى الحصول بعد الحصول ، وحينئذ يرد إشكال السيد الشهيد ( رحمه الله ) المتقدم . الثاني : أن يفسر بالتوقف ، ولكن بمعناه الفلسفي ، أي أن الجزاء متوقف ومحتاج في وجوده إلى الشرط ، كما في ترتب المعلول على العلة ، فالمعلول محتاج في وجوده إلى العلة ، وترتب الجزاء على الشرط ينبغي تفسيره بهذا المعنى ، لا بمعنى الحصول بعد الحصول ، لأن الجزاء متوقف في وجوده على الشرط ، فالمستفاد من التفريع في الجملة الشرطية هو توقف الجزاء على الشرط ، سواء كانت هيئة الجملة الشرطية موضوعة للتفريع ، أو أن دلالتها على التفريع ناتجة من ذكر الجزاء بعد ذكر الشرط .