وعلى الرغم من صحّة هذا التبادر اصطدمت الدعوى المذكورة بملاحظة ، وهي : أنّها تؤدّي إلى افتراض التجوّز عند استعمال الجملة الشرطية في موارد عدم الانحصار ، وهو خلاف الوجدان . فكأنّه يوجد في الحقيقة وجدانان لا بدّ من التوفيق بينهما :
أحدهما : وجدان التبادر المدّعى في هذا الوجه .
والآخر : وجدان عدم الإحساس بالتجوّز عند استعمال الجملة الشرطية في حالات عدم الانحصار « 1 » .
شرح
وجوه لتقريب دلالة الجملة الشرطية على المفهوم .
الوجه الأول : أن الجملة الشرطية وضعت للدلالة على النسبة اللزومية الانحصارية ، وبتعبير آخر : أن أداة الشرط تدل على أن الشرط علة منحصرة للجزاء ، وبانتفاء الشرط ينتفي الجزاء ، والدليل على هذا أن المتبادر من الجملة الشرطية هو أن الشرط علة منحصرة للجزاء .
( 1 ) يشكل السيد الشهيد ( رحمه الله ) على هذا الوجه بأن تبادر العلّية الانحصارية من الجملة الشرطية يعني أن استعمال هذه الجملة في غير موارد العلّية الانحصارية لا بد أن يكون بنحو المجاز ، لأنه استعمال في غير ما وضع له ، وهذا يتعارض مع ما نلحظه بالوجدان من عدم وجود أي تجوز في استعمال الجملة الشرطية في موارد العلّية غير الانحصارية ، ولا بد في الاستعمال المجازي من ملاحظة العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي * ، فمصحح استعمال الشرط في العلّية غير الانحصارية هو ملاحظة العلاقة بين العلّية الانحصارية والعلية غير الانحصارية ، والحال أنه لا تلحظ هذه العلاقة بين هذين المعنيين ، ففي مثل : إذا نمت فتوضأ ، فإن أداة الشرط استعملت في العلة غير المنحصرة للجزاء ، لأن للوضوء أسباب أخرى غير النوم ، كذهاب العقل وخروج الريح وغيرها . . . ، ومع هذا فإننا لا نرى أي عناية مجازية في مثل هذا الاستعمال ، وللتسليم بصحة هذا الوجه فإن من الواجب الجمع بين هذين الوجدانين :
هامش
( * ) وأما القرينة الصارفة فهي شرط لتفهيم المعنى المجازي في مقام الاستعمال